المكلوب أربعين يوما وشرب منها برأ. وإذا جاوز ذلك مات. وإن شرب منه (١).
ورأيت في معجم البلدان (٢) : «قال حدثني مالك القرية ابن الإسكافي وسألته عما يحكى من هذا الجب. وأن الذي نهشه الكلب الكلب إذا شرب منه برأ فقال : هذا صحيح لا شك فيه. قال : «وقد جاءنا منذ شهور ثلاثة أنفس مكلوبين يسألون (٣) عن القرية فدلوا عليها فلما حصلوا في صحرائها اضطرب أحدهم وجعل يقول لمن معه اربطوني لئلا يصل إلى أحد منكم مني أذى» ؛ وذاك أنه قد تجاوز (٢ و) ف أربعين يوما منذ نهش فربط فلما وصل إلى الجب وشرب من مائه مات.
وأما الآخران فلم يكونا جاوزا أربعين يوما فشربا فبرأا. قال وهذه عادته إذا تجاوز المنهوش أربعين يوما لم يكن فيه حيلة. بل إذا شرب منها تعجل موته (٤).
وعن تاريخ ابن العديم في حدود الخمسمائة بطلت منفعته. وأن المعضوض إذا نظر في الجب فأبصر النجوم نفعه ذلك. وإن لم ينفعه سمع نباح الكلاب (٥).
وقيل : إنما زالت منفعته لأن رضوان بن تاج الدولة (٦) وسّع فاه فبطلت منفعته سنة ست وتسعين وأربعمائه.
__________________
(١) انظر : عجائب المخلوقات : ١٧٦. حيث الكتاب مطبوع ومشهور
والقزويني : زكريا بن محمد بن محمود. أبو يحيى. فقيه غلب عليه التاريخ والجغرافيا. ولد في قزوين ـ قرب طهران ـ تولى القضاء في واسط والحلة ـ ألف كتابه المذكور : «عجائب المخلوقات» واستحق به لقب هيرودتس القرون الوسطى وبيلنس العرب توفي عام ٦٨٢ ه. (المنجد في الأعلام : ٥٥١).
(٢) ذكرها ياقوت في معجمه (مادة : الجب). وروى القصة.
(معجم البلدان : الجب).
(٣) في الأصل : «يسئلون». ويتكرر مثل ذلك.
(٤) لم ترد عند ابن شداد.
(٥) ابن العديم وتاريخه بغية الطلب. انظر : المقدمة.
(٦) رضوان بن تاج الدولة تتش : من آل سجلوق الأتراك. تملك حلب بعد أبيه وامتدت أيامه. حتى خطب له بدمشق. ـ
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
