[فداء من العاشق] :
وفي سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة اتفق أن شابا من أبناء دمشق جميل الصورة عدى على إنسان كان يحبه ، فقتله ، فحمل إلى الوالي : فلما سأله ، أنكر فعرّاه للضرب فتقدم إنسان كان يعشق دلك الشاب ، وقال : أنا قتلته ، فلا تظلموه.
فكتب الوالي عليه محضرا بإقراره بالقتل. وأطلق الشاب.
وكان ايتمش (١) نائب دمشق إذ ذاك ، فلما حكيت له القصة ، اطلع على باطنها فتوقف في قتله ، وأمر بحبسه.
فلما حضر أرغون الكاملي (٢) من حلب عوضا عن ايتمش فكان أول شيء حكم به من الدما [ء] قتل العاشق بمقتضى المحضر. انتهى.
[الخليفة الهادي وجاريته غادر] : وقال عبد الحق في المعاقبه مما ابتلى الله به الهادي (٣) من المحبة وعاقبه به أنه كان مغرى بجارية له تسمى غادرا. وكانت من أحسن الناس وجها.
وأطيبهن غناء. اشتراها بعشرة آلاف دينار. فبينما هو يشرب مع ندمائه فكر ساعة ، وتغير
__________________
(١) ايتمش : سيف الدين الجمدار الناصري. تولى أمرة السلطان عام ٧٢٤ ه. والوزارة في أيام الصالح إسماعيل. ثم ولى الحجوبية بمصر كان كثير الأدب. ثم ولي الشام وأكره على ذلك. نحو عام ٧٥٠ ه. ثم عزل عام ٧٥٢ ه. ثم طرابلس عام ٧٥٣ ه. إلى أن توفي عام ٧٥٥ ه. (تحفة ذوى الألباب فيمن حكم بدمشق : ٢ / ٨٨٣).
(٢) أرغون الكاملي : نائب السلطنة في حلب عام ٧٥٤ ه من قبل الملك الناصر محمد بن قلاوون وهو الذي بنى البيمارستان الجديد المعروف بالأرغوني عام ٧٥٥ ه. فجاء لانظير له في العمارة والخدمات الطبية والاجتماعية. توفي بالقدس عام ٧٥٨ ه وعمره دون الثلاثين (أحياء حلب ص ٣٧٥ / ٣٧٦).
(٣) الخليفة الهادي : الخليفة العباسي الرابع واسمه موسى ويكنى «أبا محمد».
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
