غازي هذه الباشورة. ووسع الخندق في عمقه. وبنى حائطه من جهة البلد ؛ وتقدم في الفردوس (١) ما وجد في الخندق من الذهب لما حفر في سنة عشر وستمائة في رابع عشر رمضان. قال ابن شداد فوجد فيها تسعة عشر لبنة من ذهب وزنها سبعة وعشرون رطلا بالحلبي ـ الرطل : سبعمائة وعشرون ورفع بابها إلى مكانه (١٠٣ ظ) ف الآن وعمل لها هذا الجسر الممتد وحصنها. وبنى فيها مصنعا كبيرا للماء الحلو ومخازن للغلات وسفح تلها. وفي تاريخ الصاحب : سفح بعضها. وعزم على التتميم فاخترمته المنية ، وبناه بالحجر الهرقلي. وكان الباب أولا قريبا من أرض البلد متصلا بالباشورة فوقع في سنة ستمائة وقتل تحته خلق كثير كما تقدم في الجامع وبنى على الباب برجين لم ير مثلهما قط ، وعمل للقلعة خمس دركاوات بأزاج معقودة ، وجعل لها ثلاثة أبواب حديد زاد واحد وجعل لكل باب اسفهلارا (٢) ونقيبا ، وبنى فيها أماكن يجلس بها
__________________
ـ ثم قال في سنة خمس وتسعين ثم تسفيح تل القلعة بالحجارة وانتهت القطعة التي بين باب الجبل وباب القلعة. وشرع في هدم باب القلعة والباشورة إلى جهة الشرق والأرض متصلة به. ثم شرع بعد هدمه في سعة الخندق وقطع باب القلعة عن البلد وبنى به الجسر الكبير.
وفي سنة سبع جد الظاهر في عمارة القلعة وحفر خنادقها وفي سنة ثمان وتسعين شرع الظاهر في حفر خندق القلعة وتوسعته أربعين ذراعا ، وبنى جانبه بالصخور وثقب أرضه حتى نبع الماء ؛ قاله في الذيل.».
(١) ما ذكر عن الفردوس سقط من (م*).
(٢) اسفهلار وظيفة من وظائف أرباب السيوف وعامة الجند ، وإلى صاحبها يرجع أمر الأجناد ، واللفظة أعجمية تعريبها قائد جيوش. (معجم الألفاظ التاريخية : ١٦)
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
