__________________
ـ سيف الدولة. وكان هذا الباب برسم المهمات. فلما ملك حلب رضوان كره الصعود من باب القلعة وكان يتحرز من الباطنية ففتح هذا السرب وجعله درجة يصعد منها إلى الجوشن وهو فصيل للقلعة ولم تزل كذلك إلى زمن الصالح إسماعيل فعمل له في الخندق الذي هو موضع هذا الجسر بستانا كان ينزل إليه ويتفرج فيه.
فلما ملك حلب العادل خرب فصيل القلعة من جنب تلك الدرجة إلى حدود دركاوات القلعة وعمل مكان الفصيل سفحا. ثم عمل طريقا منكشفا في وجهه سترة شراريف إذا كان راكبا رأى وجه من يكون واقفا تحت القلعة وكان الصاعد في تلك الدرجة ينزل أولا إليها من شمالي ميدان باب العراق حتى يصير إلى قصر خندق القلعة. ثم يصعد من هناك مع سفح التل. فلما ملك الظاهر حلب فكر في أمر الدرجة يحكم على صفة من يكون على جانب الخندق فلا يمكنه من حصل في الخندق دفع عادية من مريد أذيته إما اختيارا وإما اضطرارا. فعمد إلى الدرجة وهدمها وقلع شجرة وأذهب أثره. ثم هدم باقي الفصيل إلى الأرض. وكان سور حلب الشرقي يتصل بفصيل القلعة فقطعه وباعده عنها. ثم جعل سعة الخندق أربعين ذراعا ثم بنى جانب الميدان من جهة الشمال بالصخور ثقب قعر الخندق إلى أن نبع الماء من أصله ثم بنى ثمانية عضائد من أسفل الخندق ورفعها إلى أن حاذت أرض الميدان. ثم مد عليها أخشاب التوت وأعواد الدلب والسندان وجعله سقيا واحدا إلى تل القلعة ، ثم أقام على تل القلعة بابا عاليا وجعل عليه مصراعين من حديد ثم بنى على أصله من الشمال برجا عاليا وجعل عليه باب حديد أيضا ثم ساق من هذا البرج إلى سور القلعة العالي طريقا مدرجا بحجارة سود طوال وبنى له شراريف من يسار هذا الطريق ثم عمد إلى رأس هذا الطريق من جهة الشمال فبنى عليه برجين عظيمين عاليين مسافته أبراج القلعة. ثم جعل في أحدهما باب حديد فإذا أفضى إليه خرج إلى داخل القلعة وبنى هذا الجسر في مقدار خمس سنين وعزم عليه ما يزيد على خمسين ألف دينار مصرية. ـ
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
