__________________
|
وجازوا على وادي الأخيضر ثانيا |
|
وقد قطعوا من بدئه مسلكا وعرا |
|
وجاءوا إلى (الصامي) عشية ثالث |
|
ورووا وساروا إذ بدى الأفق مفترا «١» |
|
وباتوا على (ماء المعظم) بعد ذا |
|
وما أحد منهم إلى الماء مضطرا |
|
وبعد على ماء الحبيب مبيتهم |
|
فرووا وساروا قبل أن يبصروا الفجرا |
|
وفي ثمر الروم انجلى الصبح ضاحكا |
|
لنا فلقطنا من حمى أرضه درا |
|
وفي صبح ثاني مبرك الناقة ..... |
|
وفي ظهر ذاك اليوم قد وردوا الحجرا «٢» |
|
وجاءوا العلا بعد الغروب فأكثروا |
|
لربهم شكرا وللمصطفى ذكرا |
|
وطابوا بتخليص المفازة أنفسا |
|
وأن لهم أن يبصروا ذلك البدرا |
|
أقاموا ثلاثا فاستراحوا وأودعوا |
|
وساروا على عزم وقد جنفوا الظهرا |
|
وثاني يوم أودوا الشعب عليهم |
|
فيا طيب ذاك الماء لو لم يكن بذرا |
|
ومن بعد في (وادي هدبة) خيموا |
|
على مورد لابد منه وإن ضرا |
|
وسرنا ووجه الصبح أبيض باسم |
|
فلاقت من السوداء احمالنا سرا |
|
فسالت دما فيها جفان مطينا |
|
على الصخر كالخنساء حين بكت صخرا |
|
وجازوا على (وادي العظام) فلم يروا |
|
بجاه رسول الله خيما ولا ضرا |
|
وكان بقرب (الفحلتين) مبيتهم |
|
وإذ رحلوا صلوا ورآهما الفجرا |
|
وبتنا لدى (وادي القرى) يأنس القري |
|
وينبق من أرض الحجاز به عطرا |
|
و (بالسد) أوردنا صباحا ولم يزل |
|
نديم السرى حتى نزلنا على (البترا) |
|
فبتنا نناجي النفس كيف لقاؤه |
|
ولم يبق سوى الذنب وجها ولا عذرا |
|
نسايس من أجل الخطايا ونرتجي |
|
إذا ما ذكرنا ذلك الكرم الوفرا |
|
وقد أسهر الشوق الشديد عيوننا |
|
فلا أحد إلا ومقلته سهرا |
|
فقمنا فصبحنا (المدينة) بكرة |
|
فلله من يوم صبيحته غرا |
__________________
(١) كذا رسم الكلمة (ع).
(٢) ليست مقروءة في الأصل.
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
