__________________
|
وكان على الساجور بعد مبيتنا |
|
فلله ما أبهى وأبهجه نهرا «١» |
|
وبالباب بتنا والله بعد فاتح |
|
بمت قد قصدنا باب نعمته الكبرى |
|
فنمت بها كي نكسر النوم ساعة |
|
وسرنا بعزم لانطيق له كسرا |
|
على حلب الشهباء ولي لنا الدجى |
|
بأديمه إذا شهب الصبح تذكرا |
|
فلما نضى عنا الظلام نقابه |
|
كما نضى الجلباب عن كاعب عذرا |
|
رأينا التي قد أكمل الله حسنها |
|
وما خالف الأخبار عن وصفها الخبرا |
|
كفى الماء فيها والهواء يقيهما |
|
من الطيب ما لعينين العليل به تبرا |
|
وما أنا أسلو عن كريم أرنا بها |
|
أولئك قوم لست أنسى لهم شكرا |
|
أقمنا بها مقدار ما هي ...... |
|
وقمنا لقصد عنده يحمد المسرى «٢» |
|
وقد مر شهر الصوم إلا بقية |
|
إذا زدتها يوما فقد كملتها عشرا |
|
وثالث يوم من حماة بدت لنا |
|
حدائق أرخى الحسن من فوقها سترا |
|
ترى النهر يجري كالمجرة وسطها |
|
فتحسب غصن الزهر من حوله زهرا |
|
فبات عليها الركب ثم مضوا ضحا |
|
وبالرستن استوفى ومن جنيه اسرا |
|
فصبح حمصا والمطى على ونا |
|
فقلت أريحوا لا يكن أمركم عسرا |
|
وثاني يوم قد حثثنا ركابنا |
|
ونحن بجاه المصطفى لا نرى ذعرا |
|
ومن بركات المصطفى كان يومنا |
|
بقارة «٣» صحوا لا شتاء ولا وقرا |
|
إلى أن نزلنا من دمشق لبلدة |
|
غدت جنة الدنيا فأكرم بها قطرا |
|
وذلك يوم العيد والدهر كله |
|
لساكنها عيد فيا حسنه دهرا |
|
ولكنها أرض الغنى وداره |
|
ولا عيش فيها للذي يجد الفقرا |
|
قضينا بها الآمال ثم استحثنا |
|
إلى المصطفى شوق حشى في الحشى جمرا |
|
فسرنا وشهر الفطر قد مر ثلثه |
|
إلى من أرانا شرعة الصوم والفطرا |
__________________
(١) نهر محدث بحلب. انظر معجم البلدان
(٢) رسم الكلمة (الترى).
(٣) علها المدينة المعروفة الآن بين حمص ودمشق على الطريق.
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
