|
فأي شهاب غاب عنا فلم يكن |
|
ليخلفه في الخافقين شهاب |
|
فو الله ما يأتي الزمان بمثله |
|
وإن زعموا إتيانه فكذاب |
|
فكم عطف الحسنى على مثلها وكم |
|
حوى منه تأكيد البيان جواب |
|
ومن نعته هذا فلا بدل له |
|
ولو طلبوا إلا بدال منه لخابوا |
|
هو العلم الفرد المنادي لكشف ماله |
|
عن عقول الباحثين غياب |
|
فإن ضم منا للقلوب محبة |
|
فقد أنصفوا في ضمه وأصابوا |
|
سلوني على المرء الخبير سقطتم |
|
فأحواله في الصالحين عجاب(٨٥ ظ) م |
|
أبا جعفر ما زلت والله سالكا |
|
سبيل رجال أخلصوا وأنابوا |
|
عطفت على كتب الحديث وضبطه |
|
فولى مشيب فيهما وشباب |
|
وكنت إذا أديته قارئا له |
|
تكاد القلوب القاسيات تذاب |
|
فتطرب أهل الحي حتى كأنما |
|
غذا القوم من ثغر الكؤوس رضاب |
|
فما للبخاري بعد موتك قارئ |
|
ولو علموا عظم المقام لهابوا |
|
وكم مدع في العلم أدركه الغنى |
|
وما ثم من علم لديه يصاب |
|
مرارا أمام المصطفى قد قرأته |
|
بأفصح نطق لم يفته صواب |
|
تخاطبه في قبره وهو سامع |
|
وأنت بإجزال الثواب تجاب |
|
وفي حجر إسماعيل أيضا قرأته |
|
وقد شرعت للدار عين حراب |
|
فتسمع أصوات الرجال إذا التقوا |
|
كما تزأر الآساد وهي غضاب(١) |
|
وأنت مديم للقراءة لا الحشا |
|
يراع ولا منك الفؤاد يراب (٢) |
|
ومن كان في البيت المحرم قارئا |
|
حديث رسول الله كيف يهاب(٩٣ و) ف |
|
وفي ذاك ما زلنا جميعا كأننا |
|
حسامان ضم الصفحتين قراب |
|
نلازم تحقيق العلوم وجمعها |
|
وليس نرى إلا بحيث نتاب |
__________________
(١) في الأصل : (لوار) ؛ لعل من الصواب ما ذكرنا.
(٢) في الأصل : لحش.
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
