وأما ولده فهو :
[محمد الريس بن علاء الدين بن أبي العشائر] :
الإمام ، الرحال ، المحدث ، الخطيب ناصر الدين محمد الريس ، ذو الهيئة العلية. والنفس الأبية ، والخط الباهر ، رحل إلى دمشق ، وقرأ على مشايخها ، واتقن وخرّج ، ونظر التواريخ كثيرا ـ نظرت أجزاء من تذكرته ـ وانتقى من معجم البرزالي (١) والدمياطي (٢) ، والذهبي (٣) ، وابن رافع (٤) ، أشياء حسنة ؛ وهي عندي بخطه في مجلد ، وقد سمع والدي معه أشياء كثيرة ، ولم يثبتها والدي بخطه اعتمادا عليه.
فصار والدي يطالبه بها ليكتب فصار يماطله وذهب على والدي مسموع كثير بسبب ذلك ، وقد ذهب الزبيري إلى وجوب العارية في هذه الصورة والله أعلم بقصده وخرج من حلب إلى القاهرة لأنه لم يرض الذل بحلب. وأنشد (٥) لسان حاله :
|
ولا يقيم على ضيم يراد به |
|
إلا الأذلان عير الحي والوتد |
|
هذا على الخسف مربوط برمته |
|
وذا يشبح فلا يرثي له أحد |
وتوفي بالقاهرة. ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر في سادس عشر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وسبعمائة.
__________________
(١) محدث الشام. وصاحب المعجم الكبير القاسم بن محمد البرزالي الشافعي المتوفى عام ٧٣٩ ه
(٢) أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي. شرف الدين (٦١٣ ه ٧٠٥ ه) من حفاظ الحديث ومن أكابر الشافعية.
(٣) مؤرخ الإسلام الشهير المتوفى عام ٧٤٨ ه.
(٤) محمد بن رافع السلمي الدمشقي المتوفى عام ٧٧٤ ه. صاحب كتاب «الوفيات».
(٥) م : حتى نهاية الأبيات استدركت على الهامش بخط مغاير.
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
