وكانوا قد كاتبوا السلطان في أمره فأرسل ألف دينار إلى ابن السفاح ليصرفها في عمارة ذلك. فاتفق رأي العامل نجم الدين مع ابن السفاح وقطعا المستحقين خلا أرباب الخمس وشرعوا في عمارة ذلك. فلما خاف ابن السفاح من هيبة السلطنة فأصرف شيئا قليلا من مال السلطان في عمل «البواب» التي على الحائط المذكور. وأخذت حجارة النقض. ووضع منها شيء في معبر الباب الغربي.
وتم باب القبلي بغير رفرف فشرع القاضي الحنفي [ا] بن الشحنة (١) في عمل رفرف عليه وركب في شهر شعبان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة. وثبت الحائط على حاله. ولم يزد بعد ذلك شيئا (٢). انتهى (٣١ ظ) م.
وأما الشرقية : فبناها (٢) بنو عماد الدين (٣). وكانوا أصحاب طرابلس قديما. وتقدم ما هو مكتوب على حائطها. وكان فيها آبار لخزن الغلات المتحصلة من رايع
__________________
(١) سبق التعريف به. انظره في المقدمة.
أ ـ ف : حاشية في الأصل وبخط مغاير : «أقول : ثم في أيام السلطان مراد توهن جدار القبلية فانتدب لتعميره أحد أعيان البلدة يدعى بدالي محمود وكان من السباهية وكان ذا شهرة حسنة في الناس. فأقامه كما هو الآن وأراد مشاركته فيما أصرف من المال بعض تجارها فأبى فأشير عليه بتبليطه. فبلط صحنه مقدار الثلث من جهة القبلة لأن صحنه كان قد توهن وتفطر من الحريق».
(٢) م : العبارة بكاملها استدركت على الهامش.
(٣) بنو عماد الدين : وعرفوا ببني عمار : أسرة مسلمة شيعية. قضاة طرابلس الشام. كان لها أمارة مستقلة أسسها القاضي أمين الدولة أبو طالب عبد الله بن محمد بن عمار ... بن إدريس ابن أبي يوسف الطائي. وأصلهم من المغاربة الذين قدموا القاهرة مع المعز لدين الله الفاطمي. وقد استقل بإمارته عام ٤٦٢ ه. في طرابلس التي عرفت بمكتبتها الشهيرة. وقد تولت الإمارة الصراع ضد الصليبيين. وامتدت حدودها لتشمل بيروت فالساحل اللبناني والسوري. إلى أن تمكن الصليبيون احتلال طرابلس عام ٥٠٣ ه. وانتهت بذلك إمارة بني عمار. (المنجد في الأعلام : ٤٧٦) ؛ (المختصر في تاريخ البشر : ٢ / ٢٢٣)
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
