لما فتح أبو عبيدة حلب كما تقدم صلحا أو عنوة (١) ، ودخل من باب (٢٦ و) ف أنطاكية فحف المسلمون بالأتراس حتى بنيت الشعيبية. وكانت تسمى قديما بمسجد الأتراس ثم بالغضائري (٢). وسيأتي لماذا سميت بالشعيبية (٣) ـ صالحوا أهلها على القول بأنها فتحت صلحا على موضع المسجد الجامع ، فاختطه الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وكان بستانا للكنيسة التي هي الحلاوية الآن. والجب الذي فيه كان دولابا للبستان ، ثم جدده سليمان بن عبد الملك ، ولم يذكر ابن العديم في (٤) ترجمة سليمان أن سليمان بناه. وقال في مكان آخر : وبلغني أن سليمان هو الذي بناه (٥) ، كما رأيته بخط ابن عشائر (٦) ولم يبق فيه من بناء سليمان سوى السور. وقد نقض من السور قطعة يسيرة فوق الباب الغربي في (٧) سنة تسع وأربعين وثمانمائة وأعيد في أوائل سنة خمسين ، وكذلك القبو الذي على الباب الغربي داخل الباب وخارجه. ابتدئ في عمارته في أواخر سنة تسع وأكمل في أوائل سنة خمسين.
__________________
(١) انظر كتاب : (فتوح البلدان : ١٥٠).
(٢) منسوب إلى أبي الحسن علي بن الحميد الغضائري. أحد الأولياء. من أصحاب سري السقطي. قيل : حج من حلب ماشيا أربعين حجة. حدث بها عن أبي إبراهيم الترجماني ... توفي عام ٣١٣ ه. (الأعلاق الخطيرة : ١ / ١ / ١٣٨) ، (تاريخ بغداد : ١٢ / ٢٩).
(٣) نسبة إلى شعيب بن أبي الحسن الحسين بن أحمد الأندلسي الفقيه. كان من الفقهاء والزهاد. (الأعلاق الخطيرة : ١ / ١٣٨).
(٤) م : العبارة : «في ترجمة .. وحتى .. الذي بناه». سوى : «أنا سليمان بناه». استدركت على الهامش.
(٥) ذكر ذلك ابن شداد أيضا عن ابن العديم (الأعلاق الخطيرة ١ / ١ / ١٠٤).
(٦) ابن عشائر : محمد بن علي بن محمد السلمي الحلبي أبو المعالي ، ناصر الدين حافظ ، مؤرخ ، كان خطيب حلب. توفي عام ٧٨٩ ه. (معجم الأعلام : ٧٥٧)
(٧) ف : العبارة : «في سنة تسع وأربعين .. وحتى .. على الباب الغربي». استدركت على الهامش.
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
