ورأيت في تاريخ المؤيد قال : وحمله ابنه العباس وأخوه المعتصم إلى طرسوس فدفناه بدار خلعان خادم الرشيد (١).
وفي تاريخ أبي غالب همام بن المهذب المعري (٢) : أن قبر المأمون كان على بطانة المحراب بجامع طرسوس. فوقع في أيام بسيل (٣) الملك وهو بالدرع والبيضة والسيف. فذكر ذلك لبسيل فقال : هذا ملك ولا يجب أن يغير ، فأمر بأخذ السيف. وأمر برده إلى موضعه.
قال ابن الوردي وفيه يقول بعضهم (٤) :
|
خلّفوه بعرصتي طرسوس |
|
مثلما خلفّوا أباه بطوس |
حمل إليه المعتصم ثلاثين ألف ألف ألف فاستبشر به الناس. فقال ليحيى بن أكثم أننصرف بالمال وترجع أصحابنا خائبين. إن هذا اللوم. ففرق أربعة وعشرين ألف ألف ألف ورجله في الركاب (٥). انتهى.
__________________
(١) المختصر : ١ / ٣٢. وعند ابن الأثير في : (الكامل : ٥ / ٢٢٧ ـ خاقان خادم الرشيد).
(٢) أبو غالب همام بن المهذب المعري : من الفضلاء المبرزين في كل فن ، عاصر أبي العلاء المعري. له تاريخ ـ مفقود ـ كان من موارد ابن العديم وابن الوردي. وياقوت قال عنه في كشف الظنون : أنه مرتب على السنين. (تاريخ معرة النعمان ٣ / ٢٣٣).
وتاريخه هذا لم يصل إلينا منه سوى وريقات حققها وطبعها د. إحسان عباس وصدرت عن دار الغرب الإسلامي مؤخرا مع مجموعة من الكتب النادرة.
(٣) بسيل بن أرمنوس : قام بتدبير الملك إثر مقتل نقفور. وبقي في الملك نيفا وسبعين سنة إلى أن هلك عام (٤١٠ ه.) (صبح الأعشى : ١ / ٤٠٠) ويقال : باسيل.
(٤) القول لأبي سعيد المخزومي. ومنه :
|
هل رأيت النجوم أغنت عن المأ |
|
مون شيئا وملكه المأنوس |
وفي هذا البيت إشارة لدفن الخليفة هارون الرشيد بمدينة طوس بإيران. (مروج الذهب : ٤ / ٤٥).
(٥) انظر الخبر عند : (الكامل : ٥ / ٢٢٨) ؛ (المختصر : ٢ / ٣٢).
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
