إن هذه الواحة (١) الجميلة محمية من الشمال بجبل حمّام الذي تتباين صخوره الكلسية مع الخضرة الندية التي تكسو طوال العام العينين الغزيرتين اللتين تتفجران من أسفل الجبل : إحداهما شديدة البرودة ، صافية كل الصفاء ، ولها طعم لذيذ ؛ أما الأخرى فهي على العكس حارة ، يكثر فيها الحديد ، ومشربة تماما بالكبريت. وقد بني على هذه الأخيرة بناء (٢) محكم الإغلاق ، جيد المواقع لتوفير الراحة لمن يريدون السباحة فيها ، ولم يفتني الاستحمام فيها ؛ وقد كان حماما رائعا بقيت أياما طوالا بعده أشعر بالنظافة من أثره. يسمّى هذا الحمّام المعدني في البلد : حمّام فرعون. أمّا العين المجاورة / ٤١ / فهي عين مشهورة ، لها مكانة عالية (٣) ، تعرف باسم : عين موسى. ونلاحظ هنا أيضا الذكريات التوراتية. وينتصب وراء جبل حمّام جبل آخر اسمه جبل الناقوس ؛ وهي تسمية غريبة في بلد لا يعرف النواقيس ، وهي ممنوعة فيه. وتزعم الحكاية الخرافية : أنه كان في القديم دير مسيحي في هذه البقعة ، وأن الأرض
__________________
(١) واحة ليست في المعاجم العربية ولم أجد إلا الواحات واحدها واح على غير قياس وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان ، ط. دار صادر ، بيروت ، ١٣٩٩ ه / ١٩٧٩ م ، ج ٥ ، ص ٣٤١ عن الواح : لا أعرف معناها وما أظنها إلا قبطية. ويتحدث الجغرافيون عن منطقة الواحات في مصر.
(٢) ذكر بيرتون في رحلته ، موثق سابقا ، ج ١ ، ص ١٦٦ أنه مبنى صغير من طابق واحد ... بناه عباس باشا ليستخدمه كاستراحة ، وكان مطليا باللون الأبيض الساطع ، ومزينا بستائر من الكاليكوCalico ذوات ألوان متدرجة رائعة.
(٣) قارن بما يذكره بيرتون في رحلته ، موثق سابقا ، ج ١ ، ص ١٦٦ ـ ١٦٥ ؛ إذ سمى العين الحارة شتاء والباردة صيفا ولها طعم مالح ومر : عيون موسى ، وسمى العين العذبة الغزيرة : بير موسى.
