ويتلوه الركب الشامي قافلا إلى وطنه فيقيم بالمدينة نحو عشرة أيام وينزل بالمناخة الشامية في شرقي سلع وربما نزل بعضه بمناخة المصلى فيشرق به المراح وتعد لياليه من ليالي الأفراح ويعمر به المسجد النبوي والمعهد المصطفوي بالذكر والتلاوة وزيارة صاحب الهراوة.
|
ويطيب عيش ذوي المودة والصفا |
|
بالهاشمي المصطفى المختار |
عاش المحرم وهو يوم الوفاء وميقات الديون ويسمى يوم الزينة جمع الله على فضله الآراء وخصه بالتكريم وختم به ميقات موسى الكليم وفي كتاب البركة في السعي والحركة.
واختلف في يوم عاشوراء فقيل : هو التاسع (١).
وقيل : هو العاشر وهو المشهور (٢).
__________________
(١) قيل : إنما سمي يوم التاسع عاشوراء أخذا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين وكذلك إلى الثلاثة. وروى مسلم من طريق الحكم بن الأعرج «انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه فقلت : أخبرني عن يوم عاشوراء ، قال : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمّا قلت : أهكذا كان النبيّ ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ يصومه؟ قال : نعم» قال الحافظ : وهذا ظاهره أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع. لكن قال الزين بن المنير : قوله [إذا أصبحت من تاسعه] فأصبح يشعر بأنه أراد العاشر لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح من تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهي الليلة العاشرة. قال الحافظ : قلت : ويقوى هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضا من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا : «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك» فإنه ظاهر في أنه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ كان يصوم يوم العاشر وهم يصوم التاسع فمات قبل ذلك ، ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يشعر بعض روايات مسلم. ثم قال الحافظ : وقال بعض أهل العلم : قوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ في صحيح مسلم [لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع] يحتمل أمرين : أحدهما : أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع. والثاني : أراد أن يضيفه إليه في الصوم فلما توفي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم يومين. وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب : أدناها : أن يصام وحده ، وفوقه أن يصام التاسع معه ، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر. انظر / فتح الباري (٤ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩).
(٢) قال القرطبي : لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها ، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة ، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر ، وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمح فاعولاء إلا هذا وضاروراء وساروراء ودالولاء من الضار والسار والدال ، وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر هذا قول الخليل وغيره. وقال الزين بن المنير : الأكثر أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم ، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية. انظر / فتح الباري (٤ / ٢٨٨).
