من ترابه فتجعلونه في ماء ثم يتفل أحدكم ويقول بسم الله تراب أرضنا بريق بعضنا (١) شفاء لمريضنا بإذن ربنا (٢) [ففعلوا ذلك](٣) فتركتهم الحمى».
تنبيه : السيح بالفتح وسكون المثناة من تحت مصدر ساح يسيح اسم لما حول مساجد الفتح وأما السيح بالضم والنون الساكنة وقيل بضمتين أطم لبني الحارث على ميل من المسجد وهو أدنى العالية سميت به الناحية وبه منزل الصديق رضي الله تعالى عنه بزوجته الأنصارية المنحنى بالضم ثم السكون وفتح الحاء والنون له ذكر في الغزل بأماكن المدينة وهو عند أهلها اليوم يقرب المصلى في القبلة شرقي بطحان وهو الآن منزل عرب الشام عند ذهابهم إلى الحج وأما بعد رجوعهم فمنزلهم شرقي وادي سلع وكان بالمنحنى منازل لأهل الخير حتى قال فيه :
|
خدور على الخط والمنحنا |
|
بها يغفر الله عمن جنا |
__________________
(١) * أخرجه البخاري في الطب ١٠ / ٢١٧ الحديث ٥٧٤٥.* ومسلم في السلام ٤ / ١٧٢٤ الحديث ٥٤ (٢١٩٤).* والبغوي في شرح السّنة ٥ / ٢٤٤ و ٢٢٥ الحديث ١٤١٤.
(٢) * قال الشيخ النووي : معنى الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلا الكلام المذكور في حالة المسح. انظر شرح صحيح مسلم للنووي ١٤ / ١٨٤. قال القرطبي : فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام وأن ذلك كان أمرا فاشيا معلوما بينهم. قال : ووضع النبي صلىاللهعليهوسلم سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقية. ثم قال : وزعم بعض علمائنا أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرىء الموضع الذي به الألم ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها. قال : وقال في الريق : انه يختص بالتحليل والإنضاج وإبراء الجرح والورم لا سيما من الصائم الجائع. قال الحافظ : وتعقبه القرطبي أن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق. وملازمة ذلك في أوقاته وإلا فالثقة. ووضع السبابة على الأرض إنما يتعلّق بما ما ليس له بال ولا إثر ، إنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى وآثار رسوله ، وأما وضع الإصبع بالأرض فلعله لخاصية في ذلك ، أو لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة. وقال البيضاوي : قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلا في النضج وتعديل المزاج وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ورفع الضرر ، فقد ذكروا انه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها ، حتى إذا ورد المياه المختلفة جعل شيئا منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك ، ثم إن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها. وقال التوربشتي : كأن المراد بالتوبة الإشارة إلى قطرة آدم ، والريقة الإشارة إلى النطقة كأنه تضرع بلسان الحال إنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته منه من ماء مهين عليك أن تشفى من كانت هذه نشأته.
انظر فتح الباري (١٠ / ٢١٩). قال الشيخ النووي : قيل المراد بأرضنا أرض المدينة خاصة لبركتها وبعضنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم لشرف ريقه فيكون ذلك مخصوصا ـ وفيه نظر. انظر شرح صحيح مسلم للنووي (١٤ / ١٨٤).
(٣) سقط من ب.
