«أنه عند ما تاق أمين حسن الحلواني إلى زيارة البلدان العربية في أواخر العهد العثماني ، بارح المدينة المنورة وتوجه إلى طرابلس حاملا معه «الربع العجيب» الذي كان يستخدمه لمعرفة اتجاه القبلة وأوقات الصلاة ، وسير النجوم وحركاتها ، فقد كان المذكور من أحذق علماء الفلك في وقته ، مشغوفا بالبحث في هذا العلم ، وقد قرأ عدة مؤلفات في علم الفلك قراءة درس وتمحيص. وكان أبيض اللون ، ضعيف النّظر ، وكان يستعمل نظارة طبية للاستعانة بها في المطالعة والدرس ، وعند ما توغل فيه داخل البلاد اشتبه في الأعراب الطرابلسيون هناك وظنوه غربيا لبياض بشرته ، ووجود نظارة طبية على عينيه ، فاتفقوا فيما بينهم على قتله ليلا ، وبالرغم من أن كثيرا من أهل طرابلس تدخلوا في الأمر وأفهموا الأعراب أن الرحالة عربي مسلم جاء من البلاد المقدسة ، إلا أنهم لم يقتنعوا بذلك ، بل قتلوه في آخر الأمر لاعتقادهم أنّه غربي جاء يتجسس عليهم». (٤٧)
ويستنتج كاتب المقالة أنّ وفاة الحلواني لم تكن في (بومباي) بالهند ، ذاكرا أنه استقى معلوماته من محمد نصيف (٤٨) ـ رحمهالله ـ الذي كان على صلة كبيرة بعلماء عصره في العالم الإسلامي.
