يزين المحمل الشريف فى حارة مشهورة ، ويخرج فى عظمة وجلال ، وقد بقيت هذه العادة منذ عهد السلطان بيبرس ، والمحمل الشريف فى أول الأمر لم يكن يخرج على هذا النحو من المراسم فجعل له السلطان بيبرس هذه الصفة رحمهالله.
وفى ليلة الموكب بعد العصر يحضر كتخدا أمير الحج وجميع مشاهر المشايخ والعلماء وجند أمير الحج وعدة آلاف من المتصوفة قارعين طبولهم مع مائة من الجمال ومئات البغال وجمال السبيل التى تسمى جمال الصحابة وهى تحمل آلاف القرب المملوءة بالماء العذب والمحمل الشريف إلى قره ميدان فى موكب عظيم ، وفى صفّة سبيل الظاهر بيبرس ينزلون المحمل الشريف ويضعونه هناك وبجانبه ، يقيم كتخدا أمير الحج خيمته ويقيم فيها ، كما يقيم جند أمير الحج وسائر الشيوخ الخيام والسرادقات ويمكثون فيها. ويعقلون الآلاف من الجمال صفا صفا فى قره ميدان ويخطرون الباشا بوصول المحمل الشريف إلى قره ميدان ، وفى التو يقيمون ظلة للباشا على مصطبة بك الإصطبل (أمير آخور) وفى هذه الليلة يكون الجميع تحت إمرة كتخدا أمير الحج وناظر الكسوة ، ويصعد آذان المغرب وبعد أداء الصلاة تزين كل الخيام والسرادقات التى فى الميدان بآلاف المصابيح والمشاعل فيصبح الميدان مغمورا بالنور.
يأتى عدة آلاف من الشيوخ والفقراء من أهل المدينة ويحتشدون حول المحمل الشريف ويبتهلون إلى الله حتى مطلع الفجر ويبسط الباشا عشر موائد لهؤلاء المشايخ لأنهم ضيوفه وعليه إكرامهم ، ويرسل رئيس خدام سرادقات الباشا نصف أوقية من البخور وتشعل النار فى المباخر ويحرق فيها البخور وينثر ماء الورد على جميع الشيوخ والمتصوفة ويتلون المولد النبوى حتى مطلع الفجر ، ويختمون القرآن فى كل مكان ويبتهلون إلى الله ، وفى الصباح تقرع طبول كتخدا أمير الحج وناظر الكسوة وترفع جميع الخيام والقناديل ويحملون الجمال بأمتعتهم ويقفون على أهبة الاستعداد.
وفى وقت السحر يقدم جميع أرباب الديوان والبكوات الشراكسة ويجلسون على الكراسى فى سرادق الباشا المزين. وكل من يلحقون بخدمة الحجاج من الجورباجية
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
