أغوات الباشا الإثنى عشر أصحاب الخلع وحاصل خرج الباشا فقد وقفوا للخدمة. وبعد الفراغ من تناول الطعام نهض الباشا من مكانه وجلس على سجادة السلطان سليم ونهض كذلك جميع البكوات وانتظروا غسل أيديهم ، وأثناء ذلك أومأ كتخدا البوابين إلى رئيس فرقة الموسيقى العسكرية حتى يقرع الطبوع وصنوجها ، وأشار رئيس فرقة الانكشارية لرئيس فرقة المدفعية فى برج القلعة فأطلقت المدافع أربعين طلقة ترددت أصداؤها فى جبل الجوشى.
ومن ناحية أخرى هجم رئيس خدم موائد الباشا مع مائتين من رجاله على ثلاثة آلاف صحن ، وبعد الفراغ من ذلك رفعت الصحون وجاء فراشو الديوان بالأباريق النحاسية التى تشبه الذهب وتعود إلى عهد السلطان فرج وقلاوون وقايتباى وقبلوا ما بين قدم الباشا ووضعوا منشفة على ركبته ، وقدم إليه أحدهم الصابون المعطر فغسل الباشا يديه وغسل الجميع أيديهم كذلك على هذا النحو ، واستكان كل فى مكانه وتلى الدعاجى أفندى (١) قوله تعالى : (رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ) المائدة : ١١٤ ، وعندما ذكر اسم النبى صلىاللهعليهوسلم وقف جميع الأعيان والأشراف إجلالا وإعظاما ، ولما ذكر سلطان آل عثمان مرتين وقفوا كذلك ، ثم أنهى الدعاء وبينما كانوا يمسحون وجوههم بأيديهم وقف جميع البكوات وتقدموا نحو الباشا وهو على السجادة وصافحوه فصفق جاويشية الديوان ، ثم صافح الباشا أغوات الفرق السبع ، ثم صافحه قدماء الفرق وكتخدا الجاويشية ورئيس المتفرقة والترجمان أغا ، ثم نهض جاويشية الديوان بين جملة أعضائه وسلموا جميعا على الباشا ومضوا إلى بيوتهم.
ودخل الباشا «حجرة العرض» ، وجلس على كرسيه فى حجرة قايتباى على رأسه العمامة وبدأ الكتخدا بتقبيل يده فخلع عليه الباشا خلعة من الفرو وجلس ثانية على كرسيه ، كما خلع الباشا كذلك ثوبا من صوف وقماش على كل من الشهر حواله وأفندى الديوان والإمام أفندى والمؤذن أفندى والمقابله جى أفندى وكتخدا البوابين وكبير رؤساء البوابين وأغا البريد وأمن بيت المال والحاصل خرج أفندى وأحد عشر من
__________________
(١) دعاجى افندى : القائم بالدعاء.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
