التمساح هذا الطائر سر. وإذا ما كان هذا الطائر جائعا ولم يكن التمساح قد قضى حاجته بعد. يرفع التمساح منخريه ويفتح فاه ليدخله هذا الطائر حتى يبلغ بطنه ، ثم يشرع فى التقاط ما فى أحشائه من فضلات ، ويرتاح التمساح بذلك راحة ما بعدها راحة ، ويبحث هذا الطائر عما فى أحشاء التمساح من ديدان ويأكلها وبذلك يشبع من جوع. كما أن التمساح يتخفف من ثقل ما فى جوفه من فضلات. يا لها من حكمة عجيبة.
وهكذا يؤدى الطائر خدمة لهذا التمساح.
ومن الطيور من لا تجد ما تريده من بطن التمساح فتدخله ثانية وتخرج كثيرا من فضلاته. إلا أن التمساح حينما يبتلع يبتلع الطائر كذلك ، وحينما يدخل الطائر فم التمساح يضربه بعظمة مدببة فى ظهره عدة ضربات فى منخريه فيفتح فاه من شدة ألمه وكأنه تنين ويخرج الطائر. ويا لها من حكمة غريبة عجيبة ، فكل تمساح لا دبر له قيّد الله له طائرا يخدمه ، يفعل الله ما يشاء بقدرته.
ومن عجب أن هذا التمساح هو تنين النيل ، وكل مخلوق يهابه. إنه يفترسها جميعا وليس فى النيل أسرع وأقوى منه. بيد أنه شديد البطء على اليابسة لأنه قصير الأطراف فهو يزحف كذلك على بطنه ولا قدرة له على تحريك جسمه فى سرعة ، ولا يتجول كثيرا وليس فى مقدوره البقاء خارج الماء أكثر من ثلاثة أيام وإلا نفق.
العدو اللدود للتمساح
لقد خلق الله للتمساح من يسبب نفوقه ، إنه ابن عرس وهو حيوان ذو أربع قوائم عدو الفأر إلا أنه يشبهه ، وهو حيوان كثيف الشعر يعيش فى النيل ، وهو كالتمساح يستوطن اليابسة ويخرج إليها ويزحف فى الرمال على الجزر ويبحث عن التمساح لأنه عدو لدود للتمساح ويقتنص كذلك الطائر الذى يستخرج فضلات التمساح.
ويخرج هذا الحيوان عندما يخرج التمساح لقضاء حاجته ويقترب منه والتمساح لا يراه لأن عينى التمساح فوق رأسه وليس له عنق فهو جسم من قطعة واحدة لا يلتفت يمينه ويساره على اليابسة. وحينما يأتى الطائر المذكور إلى التمساح ليشبع جوعته يفتح
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
