ويمنح الأغا القائم على تطهير هذا الخليج عشرة آلاف بارة ، وعند إنجاز مهمته يقيد ذلك فى سجلات محكمة باب النصر ، ويتسلم الأغا المذكور الحجة الشرعية فيحملها إلى الباشا.
ثم يلتفت إلى إعداد وتنظيم مواكب «قطع النيل». وفى تلك الأثناء يبلغ منسوب النيل ستة عشر ذراعا أو سبعة عشر ذراعا.
وفى الموضع الذى يقطع النيل فيه يقع جسر يسمى «جسر أبى المنجا» ، ولكى لا يجرى النيل من تحت هذا الجسر يعهد إلى الأغا القائم على تطهير الخليج بإقامة سد من التراب أسفل هذا الجسر ، ويجهز فوق هذا السد الترابى قارب عظيم مزين لموباشى المدينة ، ويكوم الأغا المحتسب فى هذا المكان ألفى رأس من السكر ، وألفى قطعة من الحلوى ، وعدة آلاف الأرطال من الفاكهة ، وسبعين أو ثمانين حمل جمل من الخبز الأبيض الفاخر وصنوف من المأكولات والمشروبات علمها عند ربى. ويجهز الأغا المحتسب كل ذلك من صلب مال الباشا.
ويقوم الصوباشى فى ستمائة أو أكثر من رجاله بحراسة هذه المأكولات والمشروبات. ومن موضع قطع النيل إلى بولاق مسيرة ساعة وتجاه هذه المسافة جزيرة الروضة تقطع فى ساعة كذلك ، وعلى هذين الجانبين على ساحل النيل لا وجود لمكان متروك.
وتغص هاتان الضفتان بالخيام والسرادقات والمظلات والمطابخ ومخازن الطعام ، وهاتان الضفتان كأنهما خضم من البشر ، وهم يحجزون أماكنهم قبل قطع النيل بخمسة أو ستة أيام.
وفى سبتية مدينة بولاق تزين سفن كتخدا الباشا وسفن رئيس الديوان و (شهر حواله) وكتخدا البوابين وأغا الرسالة وأمين الجمرك ، وأمين الأنبار وناظرها ، وقوارب عشرين من أمراء مصر وقوارب أغوات الأوجاقات السبع ، وقوارب أمراء الجراكسة ، وقوارب قاضى العسكر ونقيب الأشراف والروزنامجى والدفتردار والقبودان. والحاصل أن آلافا مؤلفة من سفن وقوارب أعيان مصر وأشرافها تزين بأجمل زينة من ذهب وحرير كما تزين بالأعلام المزركشة ذوات الألوان بحيث لا يخلو قارب من زينة فى هذه المناسبة ،
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
