الفصل الخامس والأربعون
وصف الموكب الثانى لقطع النيل
عندما تسقط النقطة فى يوم () (١) توت من شهر يوليو يذكرّ الباشا كتخدا چاويشيته ورئيس فرقة المتفرقة والترجمان أغا ، وأغوات الفرق السبع وسائر رجال الأعمال قائلا : إننا بإذن الله سوف نقطع النيل بعد أربعة وثمانين يوما فلتعدوا العدة لذلك يا أعيان مصر حسب القانون القديم ، وليكن احتفالا عظيما بهيجا.
وكان ذلك جديرا بأن يدخل السرور فى نفوس أهل مصر جميعا. وجرت العادة بأن يستأجروا المنازل فى مصر العتيقة بمائة قرش أو مائتين أو خمسمائة. كما يستأجرون مقدّما عدة آلاف من السفن الضخمة من بولاق ورشيد وجرجا بمائة أو مائتى قرش.
ويشرع الناس جميعا يزينون سفنهم وبيوتهم بالقناديل ، ويزخرفون مجالسهم وكواتهم ، ويطلون جدرانهم وأبوابهم بالجص الأبيض ، وبذلك يجعلون من مصر العتيقة أم الدنيا عروسا فى ليلة عرسها.
ويجهز الأمناء والملتزمون والكاشفون وأمراء اللواء وبكوات مصر وجميع الأعيان ـ طبق ما جرى من عادات ـ هداياهم التى سيقدمونا إلى الباشا.
ويعهد إلى أحد أغوات الباشا بتطهير موضع قطع النيل ويتسلم عشرة أكياس للإنفاق على خمسة أو عشرة آلاف أجير وثيرانهم طيلة خمسين يوما حتى يتم تطهير الخليج ، ويدفعون للأغا الذى يقوم بهذه المهمة عشرة آلاف باره ، كما يتحصل له كيسان من القرى وأصحاب البيوت جميعا ، ويتحصل لكتخدا الباشا كيسان ، وللباشا.
وفى عهد الملك «خصليم» أحد ملوك القبط كانت مياه هذا الخليج تجرى صيفا وشتاء ، وكان المصريون جميعا يروون ظمأهم منها ، وكانت أرضية هذا الخليج مرصوفة من أولها إلى آخرها بالرخام ، وعلى مر الأيام غطاها الطين والغبار ، وأصبحت تجف ستة أشهر ، ثم تجرى فيها المياه ستة أشهر أخرى بعد قطع النيل.
__________________
(١) بياض فى الأصل.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
