بعد ذلك اتفق أن رأى الملك الريان رؤيا ، يقول تعالى : (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) يوسف : ٤٣. فأخرجوا يوسف من السجن ، وفسر رؤيا الملك الريان قائلا : أيها الملك سيقع فى البلاد قحط عظيم يدوم سبعة أعوام فأطلق الملك سراح يوسف الصديق من سجنه. وبدأ الملك يبنى مخازن الغلال بناء على رأى يوسف إلا أن الملك وافاه الأجل ، وجرى قضاء الله بأن تؤول الخلافة إلى يوسف على مر الأيام ، فأنشأ هذه المخازن.
وقحطت مصر سبعة أعوام ، وقحط مصر على عهد يوسف أمر مشهور ، وكان ذلك هو السبب فى بناء مخازن يوسف. وقد تغيرت معالم هذه المخازن لأنها دخلت فى حوزة آلاف الملوك وخرجت منها أما أساس بنائها فى الأصل فكان الأرض ، أما الآن فهى قلعتان مربعتان متقابلتان.
إنها مكان غريب وعجيب حقيق بالمشاهد وبتعبير العوام إنه أسطورة.
ويبلغ ارتفاع جدرانها أربعين ذراعا ، إنها بناء من الآجر الأحمر كأنه سد الاسكندر ، وغطيت بشبكة من الغاب ، وإذا ما دخلها أحد أخذه شديد العجب. وبما أنها مكشوفة السطح فإن أسرابا من الحمام واليمام لا حد لها تحط عليها لتلتقط ما فيها من حب ثم تطير أسرابا ، ومن عجب أن هذه الطير التى تبلغ مئات الآلاف تلتقط الحب منها ليل نهار إلا أن حبة منها لا تنقص ، وذلك بفضل من الله.
حتى إنه قيل ذات مرة إن الغلال تنقص من أجل التقاط الطير تلك حباتها فأقاموا سقوفا لهذه المخازن لستر ما فيها ، وفى تلك السنة أصاب مصر قحط شديد أشد كثيرا من القحط الذى أصاب مصر على عهد يوسف ففتحوا المخازن فما بقيت فيها حبة واحدة مما خزنوه ، وأصبحت رمادا حالك السواد ، وماتت على سقوفها مئات الآلاف من الطير ، وكاد أهل مصر يأكل بعضهم بعضا من شدة الجوع فاجتمع العلماء والعارفون بالله وتشاوروا فى الأمر واستقر رأيهم على هدم الأسقف التى أقيمت فوق المخازن ، وإلى يومنا هذا وهذه المخازن مكشوفة.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
