وفى إحدى هذه التكايا يجمع جورباجية الانكشارية الإتاوات من الغادى والرائح ممن يحملون السلع ، إنها دار للمظالم ، ليصرف الله شرها فلا نجاة لفقير دون أن يدفع نصف ما يحمله من سلع. وكان هذا المكان هو المكان الذى يحصل فيه فرعون الضرائب لتأمين التجارة فى مصر القديمة. وطالما كان الأقباط يخرجون عن حدود الأدب عند عبورهم من هذا المكان يمضون. إنه مكان له الشهرة فى الآفاق ، وهو سيئة من سيئات فرعون التى أغرقت الدنيا بالظلم.
وكان قديما فى هذه المدينة ٧٠٠ حمام ، والآن لا يوجد إلا حمام واحد فى السوق ، وبها الآن كذلك ١١ وكالة ، و ١٠ مقاه ، أما فى مواسم (قطع النيل) فهم يزينون المقاهى المعطلة ، ويعقدون فيها مجالس الأنس والغناء ، كما أن بها ٣٨٠ حانوتا واسعا وكثير منها مغلق. ولا وجود فيها لسوق الأقمشة.
مخازن الغلال التى بناها يوسف الصديق ـ عليهالسلام ـ
(أنبار يوسف)
تقع عند منتصف المدينة على ضفة النيل ، وقد بناها يوسف الصديق عليهالسلام.
وقصة يوسف الصديق واردة فى كل كتب التاريخ ، إلا أننا فى هذا المقام نجملها إجمالا لأن ذلك من ألزم اللوازم :
لما كان الملك (الريان) ملكا لمصر ، وقع يوسف الصديق فى الأسر وبيع فى مصر ، فاشتراه عزيز مصر ، ولفرط عشق (زليخة) زوجة العزيز له افترت عليه كذبا ، فزج به فى غياهب السجن ، وطرح فى السجن معه كذلك فتيان ، يقول عز من قائل : (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) يوسف : ٣٦ ، ففسر يوسف رؤيا أحدهم قائلا : سوف يصلبونك وفى تلك اللحظة جاء السجانون وأخرجوا هذا الفتى من السجن وصلبوه.
وخلاصة القول أنه عندما كان يوسف الصديق حبيسا فى سجنه اشتهر بحسن تأويله للرؤى.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
