إنهم طائفة من أهل السنة والجماعة يقومون على خدمة المترددين عليهم ، ويرحبون بهم ، وهم على أهبة الاستعداد لأن يكونوا فداء لضيوفهم. وفى الجوانب الأربعة لهذه القبة نوافذ قضبانها من النحاس تطل على حديقة كأنها إرم ذات العماد. وقد دفن فيها بعض شيوخ البكتاشية.
وأطراف المحراب مزينة بالأعلام والشمعدانات المذهبة والقناديل والمصابيح المختلفة والنفيسة. وعندما قدم سليم مصر سائحا نزل ضيفا عدة ليال على هذه التكية ، وبعد الفتح وفّى بوعده وجاء إلى هذا القصر وفى معيته خدامه ، وحل ضيفا فيها سبع ليال وسماه القصر العينى :
|
سمى القصر العينى كما قال سليم |
|
وإن كان هذا التشبيه مجازا فهو الحقيقة |
حقا إنه مكان نزهة للسلاطين. وقد أقيمت مقصورة فى الركن الأيمن الذى نام فيه السلطان سليم ، ولا يجلس أحد فى تلك المقصورة ، وفيها تحفظ دفاتر وقف التكية.
وفى المطبخ الحيدرى لهذه التكية أناس تركوا التجريد ، ونفضوا يديهم من كل شىء سوى الله وملكوا خزائن السر فى ركن العزلة. فكل منهم مأمور بإنجاز عمل ، والخبازون فى فرنهم وقد صفت أرواحهم وخبزوا الخبز الأبيض ليقدمونه للدراويش. وفى المطبخ الخليلى تبسط الموائد فى الصباح والمساء للغادين والرائحين والمتصوفة ، وفى بعض الأحايين يتوافد على هذه التكية بعض الأعيان ويبسطون الرجاء إلى الدده افندى بأن يأمر دراويشه بإنشاد بعض أشعارهم ، فينظر الدده افندى إلى سر چشمه دده وشيدا دده وطاهر دده وعاشق دده وقربان دده وطلبكار دده ورجعى دده وغواص دده وجوان مست دده ومدهوش دده ويقول لهم : إن ضيوفكم يطلبون سماع أشعاركم فتكرموا بإنشاد الأشعار فيردون عليه : سمعا وطاعة. ويمضون إلى ساحة المنافسة الشريفة مثنى مثنى وقد حمل كل منهم قضيبا فى يده وصفحات ربطها على خصره ودخل ميدان الشعر وعند البدء يخرج شيخ من أحد الأركان ويصلى على جمال وكمال المصطفى صلىاللهعليهوسلم ويقول الشعراء كذلك :
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
