الفصل السابع والعشرون
المدارس فى مدينة القاهرة
منذ فتح مصر فى عهد خلافة عمر ـ رضى الله عنه ـ إلى الفتح العثمانى لها حكم مصر من الأمويين والإخشيديين والفاطميين والأكراد والتركمان والشراكسة حتى العثمانيين سبع عشرة دولة. ملوكها ثلاثمائة وأربعون. وقد بنى كل منهم مدرسة. وكان لهؤلاء مئات الوزراء والوكلاء وكبار الأعيان الذين عمروا القاهرة ، وكان فى القاهرة ثلاث آلاف وستمائة مدرسة. إلا أن أوقافها تخربت على مر الأيام فتخربت هذه المدارس ولم يبق منها إلا جوامع السلطان حسن والسلطان قلاوون والسلطان الصالح والسلطان برقوق والسلطان فرج والسلطان قايتباى والسلطان جيقمق والسلطان إينال والسلطان الأشرف والسلطان سيف الدين والسلطان ايبك التركمانى ، والحاصل أنّ كل ما فى مدينة القاهرة من جوامع السلاطين وأبناء السلاطين وكل من هذه الجوامع به مدرسة عامرة. وكان لها منائر هى الأخرى من شاهدها ظنها جوامع إلا أنها ليست جوامع. إنها جميعا مدارس.
وبالقرب من باب الخرق «مدرسة اسكندر باشا» وحجراتها على الطراز الروحى. وفى حرمها حوض وشادروان جار. وتلقى فى هذه المدرسة الدروس العامة. ومدرسة الداودية ومدرسة السلطان صرغتمش ولها منارة كمنارة الجامع من ثلاث طبقات ، ولها ناظر وحجرات كثيرة. وفى حرمها حوض عظيم ولها محراب. وبالقرب من جامع الشيخ مرزوق مدرسة القرافية وهى مدرسة قديمة علوية. ومدرسة سليمان باشا وتقع فى السراج خانه وجميع حجراتها على الطراز التركى. ولها قبة من حجر. وفى حرمها ميضأة عظيمة. إنها مدرسة معمورة مزينة وقد بناها سليمان باشا الطواشى صاحب الجامع الكائن بالشيخ سارية بالقلعة الداخلية. وناظر هذه المدرسة من رؤساء الانكشارية.
و «المدرسة الباسطية» وهى تتألف من ثلاث مدارس ملكية. وهناك المدرسة القيسونية فى الطريق إلى عمر بن الفارض. إنها مدرسة عظيمة البناء. لها منارة من ثلاث
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
