وفى عام ٨٠٠ أصبح برقوق هذا أول سلطان من الشراكسة. وقد أقام هذا الجامع من أموال الغزو فى السوق السلطانية. ويؤم هذا الجامع كثير من المصلين. وهو جامع معلق يصعد إليه بسلم حجرى من ثمانى درجات. إنه بناء عظيم على الطراز القديم. ومساحته مائة وسبعون قدما فى مثلها. وفى جوانب حرمه الأربعة أربعة عقود ذات روافد. ويتوسط حرمه حوض عظيم ومنبر محرابه من الطراز القديم وله مئذنتان وهما لا تتشابهان ، بناهما معمارى بارع بذل قصاراه فى بنائهما فصنع مئذنتين بديعتين وكل منهما من ثلاث طبقات. وليس للجامع باب يطل على السوق. وطاقاته ومصاريع بابه النحاسية يعجز عنها الوصف. وهو مشهور بين جميع الرحالة بباب «البرقوقية». وكتب على محراب هذا الجامع قوله ـ تعالى ـ : (فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ)(١). وتحت هذه الآية تاريخ هو : (أمر بعمارت فى أيام مولانا السلطان برقوق سنة سبع وسبعين وسبعمائه. ولا وجود لأعمدة داخل هذا الجامع ، وكله بناء ذو روافد والرخام الذى فيه لا وجود له فى سواه ويتصل بهذا الجامع :
جامع الملك الكامل محمد
كان السلطان الكامل سلطانا شجاعا مشهورا تقيّا من صفوة سلاطين الأيوبيين ، وهو الذى بنى هذا الجامع وطرازه هو عين طراز جامع السلطان برقوق ، ولا فرق بينهما البتة. وإن كان بينهما فرق فهو فى المنارة التى تختلف فى طرازها عن منارة جامع برقوق. كما أن قبة هذا الجامع أكثر ارتفاعا من قبة جامع برقوق إلا أنها قبة مستديرة من الخشب. وله قبة أخرى مكسوة بالرصاص ، فالفرق بينهما فى المنارة والقبة ليس إلا. والسلام.
وعلى جانب جامع البرقوقية :
__________________
(١) الآية الكريمة ٥٠ من سورة الروم.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
