وللجامع بابان أحدهما فى الناحية الشرقية يفتح على سوق السباهية ، وهذا الجامع معلق يصعد إليه بسلم حجرى من عشرين درجة من كلا البابين. وعلى الباب روافد على هيئة المحراب وقد صنعها معمارى ماهر فأحسن أيما إحسان وكأنما صنع السحر.
وارتفاع روافد الباب ثمانون ذراعا. ومصراعا الباب من النحاس الأصفر دقيق الصنع. ويبلغ طول المصراع عشرين ذراعا. وعلى جانبى هذا الباب كتب بخط كوفى على لوحة سميكة طولها ثلاثة أقدام الشهادة وقد كتبت بالرخام الأبيض والأسود ولم يظهر فيها أثر للبلى منذ ذلك الزمان. وداخل هذا الباب طريق ضيق وهو مرصوف كذلك بالرخام الخالص. ويكون الوصول إلى باب الحرم بالتقدم مائة قدم فى هذا الطريق. وللحرم كذلك بابان أحدهما ينفتح على ميدان الروملى فى طريق يمتد مائة قدم مرصوف بالرخام. وباب آخر ينفتح على سوق السباهية وهو باب مرتفع متقن الصنع. وداخله باب للحرم كتب عليه : (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة مولانا السلطان المرحوم الشهيد الملك الناصر حسن ابن مولانا الشهيد المرحوم الناصر محمد بن قلاوون ذلك فى شهور سنة ٧٦٤).
وتبلغ مساحة هذا الجامع مائة وثمانين قدما طولا وعرضا. وعلى الجوانب الأربعة لهذا الحرم العظيم عقود وكل منها كأنها جامع. وليس فى هذا الجامع أعمدة كغيره من الجوامع ولكنه مبنى على روافد. وفوقه وعلى جوانبه الأربعة سبعمائة حجرة للدرس. والآن يقوم على خدمة هذا الجامع خدام متزوجون وفى وسط هذا الحرم العظيم حوض جميل مثمن الشكل ، وعلى جوانبه الثمانية أعمدة تقوم عليها قبة عالية. إلا أن مياه هذا الحوض جيرية وقبته دقيقة الصنع.
وجاء فى تاريخ فضائل مصر أنه حينما أرسل يزيد بن معاوية رأس الحسين إلى مصر سنة إحدى وستين للهجرة رغما عن أهلها تركت فى موضع جامع السلطان حسن. وكم من يزيدى ركل رأس الحسين وكم من أرجل لهم تورمت وأصبحت كالقربة ومن ذريتهم الآن آلاف لهم أرجل كالقرب. ولكى يحفظ الله هذا الرأس الشريف أظهر بحيرة حوله فلم يستطع اليزيديون ركله ، وبعد ذلك أقدمت امرأة من محبى أهل بيت الرسول صلىاللهعليهوسلم
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
