متوازية ، وموازية لمعدّل النهار ، فمن ذلك دائرتان تفصلان الخراب من العالم بسبب القرب من القطبين لشدّة البرد ، وذلك الخراب قطعتان طبليتان : إحداهما شمالية ، والأخرى جنوبية ، يحيط بكل واحدة منهما طائفة من محيط كرة الأرض ، وسطح مستو ، والحدّ المشترك بينهما مقسوم بثلاثة قطوع ، يحيط بكل واحدة منها سطحا دائرتين ، فالسطح المتوسط من هذه القطوع الثلاثة هو الذي عليه خط الاستواء وأكثره خراب من جهة الحر ، وأما السطحان اللذان عن جانبيه أحدهما من شماليه ، والآخر من جنوبيه ، فهما معتدلان ، لكن الجنوبي منهما مغمور بالماء على المشهور ، وليتصور من هذا الشكل صورته.
ذكر خط الاستواء وهو يمرّ من بحر الصين إلى بحر الهند إلى الزنج إلى براري سودان المغرب وينتهي إلى بحر المحيط في المغرب ، فمن سكن في أحد الأماكن التي على خط الاستواء لم يختلف عليه الليل والنهار ، واستويا عليه أبدا ، وكان قطبا العالم على أفق بلده ، وكانت المدارات قائمة على الأفق ، واجتازت الشمس على سمت رأسه في السنة مرّتين عند كون الشمس في رأس الحمل والميزان ، وبعضهم يرى أنه أعدل المواضع ، وبعضهم يرى أنه حارّ وأنه إنما سميّ خط الاستواء ؛ لاستواء الليل والنهار فيه ، وأنه غير معتدل المزاج

