الصلاة ، فأقوم إلى المسجد وأصلي بجماعة المسجد ، ففكرت ذات يوم فيه وكنت (٦٩ ـ ظ) أريد أن أرتقبه في وقت المغرب فإنه أضيق الأوقات ، قال : فلما حان وقت المغرب وأذن المؤذن قال لي : قم الى الصلاة ، فقلت له : نعم ، وتباطئت فناداني الثانية ، فقلت له : نعم وتغافلت ، فناداني الثالثة وهو منزعج ، فقلت له : نعم وتغافلت ، فالتفت إليّ وهو منزعج وقال لي : يا مى شوم أنا أريد أن أكون مثل الكلب يخسأ ولا يرجى ، ثم تركني ومضى.
وحدثني عمي أبو غانم ، وقاضي العسكر محمد بن يوسف : أن الشيخ أبا الحسين حج في بعض السنين من دمشق ، فسير معه بعض أهل دمشق وديعة جامدانا فيه قماش وكتاب إلى صاحبه إلى مكة حرسها الله قالا : فلما خرج أبو الحسن من دمشق ألقى الجامدان ومضى ، فظفر به بعض الحجاج فحمله وجاء به الى مكة فنزل ذلك الرجل بمكة وأودع الجامدان عند صاحبه الذي أرسل إليه ، فنظر إلى الجامدان فعرفه ففتحه فوجد فيه قماشه ووجد فيه كتابا من الرجل الذي سيره يذكر فيه أنه قد أرسل الجامدان مع الشيخ أبي الحسين.
قال : فقال صاحب الجامدان للرجل الذي تركه عنده : هذا الجامدان لي والقماش قماشي ، وهذا الكتاب إليّ وأراه الكتاب فقال : أنا وجدته ملقى في المكان اللاني ، قال : فالتقى صاحب الجامدان الشيخ أبا الحسين ، فقال له : مثلك يكون اساس ما أنت إلّا أمين! (٧٠ ـ و) فالتفت إليه وقال : يا بارد ألم يصل إليك جامدانك فما وجه عتبك ، ثم تركه ومضى.
سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى بن الشيخ أبي الحسين الزاهد بالميطور من سفح جبل قاسيون ، قال : أخبرتني عمتي ـ يعني ـ بنت الشيخ أبي الحسين قالت : كنت في اللبّن ، وهي قرية بين نابلس والبيت المقدس ، والشيخ أبو الحسين والدي بها : وابني في الحج ، وكان ذلك قبل عيد النحر بيومين ، فعمل بعض من في اللبّن للشيخ أبى الحسين عجة ، فاشتهيت أن يأكل ابني منها ، فقلت : اشتهيت ابني فلانا يأكل من هذه العجة ، فقال لي والدي أبو الحسين : هاتي ، فدفعت إليه العجة والغضارة التي هي فيها والخبر ، فأخذ ذلك وخرج بالمنديل ، فحج ابني
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١٠ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2294_bagheyat-altalab-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
