وهواؤها أطيب أهوية البلدان ، يستدعي الدثار في القيظ لبرده ولطيف مسراه وتردد بها إليّ صاحب السوق ومقيم رسم المارستان ، الشيخ الحاج أبو الضياء منير بن أحمد محمد بن منير الهاشمي الجزيري ، من أهل الظّرف والخيريّة والتمسك بأذيال أهداب الطّلب. وحسن الخطّ جميل العشرة ، خفيف في سبيل المشاركة. نشأ بالخضراء (٦٠٦) ، وحضر حصارها ، وحج وخدم الصاحب بدمشق فأحظاه. أنشدني من شعره يخاطب السلطان عند قدومه من الحج قوله :
|
قدموا عليك عقيب حطّ حمول |
|
زوار خير منبئ ورسول |
|
شعثا على حبّ التحية ترتمي |
|
بهم لبابك في ذرى وسهول |
|
ليكون خاتمة الكمال ومسكه |
|
تقبيل كفّك في بساط قبول |
من قصيدة جارية على هذا الأسلوب. مولده بالخضراء عام خمسة وسبعمائة.
وكان الرحيل يوم السبت الخامس والعشرين من الشهر المذكور إلى منزل ينسب لأبي خدّو فيه رجل من بني المنسوب إليه اسمه يعقوب ، طرف في الجود زعموا جرّ بذلك المرزأة إلى عتاده. فألطف وأجزل ورتّب الحرسة وآنس في الليل وطلبني بتذكرة تثبت عندي معرفته في الأتي ، فكتبت له (٦٠٧) :
|
نزلنا على يعقوب نجل أبي خدّو |
|
فعرفنا الفضل الذي ماله حدّ |
|
وقابلنا بالبشر واحتفل القرى |
|
فلم يبق لحم لم ننله ولا زبد |
|
يحق علينا أن نقوم بحقّه |
|
ويلقاه منّا البرّ والشكر والحمد |
قيل لبشار بن برد ، بينما أنت تقول :
|
إذا ما غضبنا غضبة مضرية |
|
هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما |
__________________
(٦٠٦) المقصود هنا الجزيرة الخضراء وهي بلدة صغيرة بجنوب إسبانيا وتعرف اليوم باسم Algeciras
(٦٠٧) نقل المقّري هذه الأبيات في كتابه نفح الطيب ج ٩ ، ص ١٩٠ مع تحريف في كلمة خدو كتبها حذوا ، بينما أوردها كما في المتن في كتابه أزهار الرياض ج ١ ، ص ٢٩٨. هذا ونلاحظ أن ابن الخطيب كتب هذا الاسم فيما بعد هكذا (حدو). انظر (صفحة ١١٤ من هذا الكتاب).
