عزوجل يبقيه مقصودا على بعد المكان ، مرجّحا في الفضل طرف الإمكان مطمئن القلب بذكر الله رطب اللسان ، مدرجا في الوصول لسنام الإسلام والإيمان والإحسان.
واضطبن (٦٠١) من ابن عمّه الخطيب بالبلدة ، شاحبا صامتا مهمهما بذكر ، منتبذا عند الأكل (١٥ و) إشعارا بالإمساك ، أومأ (٦٠٢) مع ذلك ، زعموا ، إلى دنيا عريضة كابن عمّه وشحّ مطاع ، فرحب الكل وأطرأ اللقاء. وجئنا إلى رباط الشيخ أبي محمد وهو من المشاهد الحافلة والمآلف الجامعة. فضاؤه رحب مرصوف بحجر الكذان يدور به ، سقيف نظيف ذو أبواب تفضي إلى زوايا ومدافن ، وبطوله عن يمين الوالج مسجد الصلاة وتربة الشيخ في بيت عمد سمكه لانفساح عرضه بقايم من الخشب ، وقبر الشيخ قبليه عن يمين الداخل إليه ، قد اتّخذ له حوض من الخشب من الرفيع أكسبته الأيام دهمه ، فتخاله منحوتا من الألوة قد امّلست من الاستلام حافته ، وسوي من نظيف الرمل سبخه (٦٠٣) ، وبإزائه قبور شبيهة به في الشكل لولده وحفدته ، تتخللها الحصر النظيفة ، فقضي الغرض من القراءة والدعاء ، وحضر الفقهاء والطلبة والصوفية وقد استعرضهم أبو العبّاس طائفتين ورتّبهم للسلام علينا غابطا إياهم مطريا مؤنسا ، فدعوا وأجملوا ، وعرض علينا طعام الشيخ أبي محمد رحمهالله ، وقرى ضيفه الجاري عليه من بيت المال لنظر حافده المذكور محكّما في قلّه وكثره ، فجلب خوان بهي اشتمل قوره على كل غضارة أثيرة لا تتخلف عن طعام ولا شراب.
وانصرفنا إلى المحل المعيّن للنزول. وهذا البلد فسيح طيّب الهواء كريم التربة خصيب الجنابن وأهله أولو خيريّة وجنوح إلى الصلاح ، وهو لبنة التمام للمسوّرات بالمغرب ، ليس وراءها مدينة جامعة ، ولا محلّة مسوّرة ،
__________________
(٦٠١) يقال فلان في ضبن فلان أي في ناحيته وكنفه.
(٦٠٢) كذا في الأصل.
(٦٠٣) رسمها سحه ، ولعلها سبخه أي ترابه. أو سبجه من السبج وهو الخرز الرفيع.
