وفي صباح الأحد سار أنور باشا وجمال باشا ورفقاؤهما إلى جهات بئر السبع ، ويوم الثلاثاء رجعا بالعز والإقبال ، وبين بئر السبع والخليل وقفا ساعة حيث استقبلتهما قطعة من الجيش المرابطة هناك ، ثم عطفا على مدينة السيد الخليل عليهالسلام ، وزارا أضرحة الأنبياء الكرام ، وشربا الشاي في دار الحكومة ، وركبا إلى بيت لحم ؛ حيث ولد السيد المسيح عليهالسلام ، وزارا المغارة ، ومن هناك رجعا إلى القدس بين الهتاف والتصفيق.
وصباح الأربعاء توجه قائدانا العظيمان إلى أريحا على السيارة ، فشيعهما الأهالي والقلوب بأجل مظاهر التشييع والوداع ، وبعد الغداء في أريحا على حساب بلدية القدس سارا على طريق عمان ؛ حيث ركبا القطار إلى مدينة الإسلام والسلام صلوات الله على ساكنها.
وكان الاستقبال في أريحا جميلا قام به جميع العشائر المخيمة حول نهر الأردن بالسلاح والخيول المطهمة ، ومشايخ الطرق والزوايا بالأعلام والطبول ، ثم جاءا إلى السلط ، فنصبت السرادق والخيام ، وأقامت بلدية السلط ضيافة شاي ، وكان جميع عربان السلط وأشرافهم وطلبة مدارسهم يرددون الأناشيد والألحان ، والرؤساء والقبائل يظهرون للقائدين شعائرهم وعواطفهم. ومن السلط ركبوا السيارات أيضا إلى عمان حيث استعرض الجراكسة سكان تلك القصبة بخيولهم ، ومنها ركبا القطار إلى المدينة المنورة.
هذه إجماليات المكاتبين والذي علمناه من مصدر يركن إليه أن دولة القائد لما وصل إلى خليل الرحمن استقبلته المشايخ وأرباب الطرق ، وترجل دولته مع جمال باشا حتى وصل إلى المسجد الإبراهيمي ، وهناك وقف العلماء أمام ضريح جد الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل عليهالسلام ، فتلي ما تيسر من القرآن ، وأدعية
