ضباط العسكرية الألمانيين ، وجعل للحفلة رونقا وبهاء ، ثم ختم تلميذ آخر الحفلة بخطاب تركي.
ثم زارا مقام نبي الله داود عليهالسلام ، ثم عطفا على كنيسة القيامة ، فزاراها ومن يصحبهما من القواد والضباط الألمانيين والنمسويين ، وقد تبرع دولة الأنور لها بمائتي ذهب عثمانية بعد أن وهب لخدمة الحرم الشريف خمسين ذهبا ؛ ليعلم الناس أن هذا الدين الإسلامي القويم يحترم الشعائر والمذاهب ، لا تعصب فيه ، وأن الدولة ـ أيدها الله ـ تساوي بين عناصرها وطوائفها ، وكنيسة القيامة هي التي دخلها سيدنا عمر وصلاح الدين ، وفي عصرنا دخلها أنور سيف الإسلام.
وفي تلك الليلة ليلة الأحد تناول القواد العظام طعام العشاء على حساب المجلس البلدي في نزل فاست الكبير ، وكان المدعوون ستين شخصا من أركان الحكومة والعلماء والأدباء مع ضيوفنا الكرام ، وفي أثناء الطعام صعد الشيخ علي ريماوي من فضلاء (١) القدس ، وقال : لو كنت طويلا لوجب عليّ أن أتقاصر أمام عظمة حضرات قوادنا العظام ، وضيوفنا الكرام. ثم أنشد قصيدة طرب لها الحاضرون جدّا ، واستخفت طرب الأستاذ الشقيري حتى استعاد أبياتها مرارا ، ثم تلا الشيخ سليم اليعقوبي من أساتذة يافا قصيدة غراء ، ثم خطب خاتما الحفلة جميل بك النيال مدير الأوقاف والكلية الصلاحية خطابا تركيّا.
وبعد الطعام ركب القائدان الجليلان ومن معهما سياراتهم إلى المقر العالي تاركين طلبة الصلاحية يتجولون بالمصابيح ، والمدينة كلها نور وفرح وسرور ،
__________________
(١) اعتمدنا على ما كتبه هو لنا بهذا الشأن عن القدس ، وأكثره من عباراته ، وعلى ما كتبه مكاتب المقتبس في يافا ، وعلى مصادر أخرى جديرة بالثقة.
