قال (١) : «وحكي عن بعض المريدين لما أشرف على مدينة الرسول صلىاللهعليهوسلم جعل يقول متمثلا :
|
رفع الحجاب لنا فلاح لناظر |
|
قمر تقطع دونه الأوهام |
|
وإذا المطيّ بنا بلغن محمدا |
|
فظهورهن على الرجال حرام |
|
قربتنا من خير من وطيء الثرى |
|
فلها علينا حرمة وذمام» |
/ قال القاضي أبو الفضل رحمهالله (٢) : «وجدير لمواطن عمرت بالوحي والننزيل ، وتردد بها جبريل وميكائيل ، وعرجت منها الملائكة والروح ، وضجت عرصاتها بالتسبيح والتقديس ، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر ، وانتشر عنها من دين الله وسنة رسوله ما انتشر ، مدارس آيات ومساجد وصلوات ومشاهد الفضائل والخيرات ، ومعاهد البراهين والمعجزات ، ومناسك الدين ومشاعر المسلمين ، ومواقف سيد المرسلين ، ومتبوأ خاتم النبيين حيث انفجرت النبوة وحيث فاض عبابها ، ومواطن مهبط الرسالة ، وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم عرصاتها وتنتسم نفحاتها وتقبل ربوعها
__________________
(١) القول هنا للقاضي عياض في الشفا ٢ / ٤٥ وأورد الشعر.
(٢) قول القاضي عياض ورد عنده في الشفا ٢ / ٤٥ ـ ٤٦ وأورد الشعر ، ونقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٦٥ ، النهرواني في تاريخ المدينة (٢٥٧ ـ ٢٥٨). مراد القاضي عياض تقبيل الأماكن التي ثبت أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم باشرها ، وما عدا ذلك فإنه من التبرك غير المشروع.
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ٢ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2290_behjat-alnofos-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
