والفساد في هذا الموضع فاش في النساء والرّجال غير محظور ، حتّى أنّ تجار البحر ربما دعا الواحد منهم ابنة ملكهم فتأتيه إلى غياضهم بعلم أبيها ، وكان مشايخ أهل سيراف يمنعون من الجهاز إلى هذه الناحية وخاصة الأحداث.
وأمر اليسارة التي تكون ببلاد الهند وتفسيرها المطر ، فانه يدوم عليهم في الصّيف ثلاثة أشهر تباعا ليلا ونهارا لا تمسك السماء (١) عنهم بتّة ، وقد استعدوا قبل ذلك لأقواتهم ، فاذا كانت اليسارة أقاموا في منازلهم لأنها معمولة من خشب مكنسة السقوف مظللة بحشائش لهم ، فلا يظهر أحد منهم الّا لمهمّ ، على أن أهل الصّناعات يعالجون صنائعهم في هذه الأماكن هذه المدة ، وربما عفنت أسافل أرجلهم في هذا الوقت ، وبهذه اليسارة عيشهم واذا لم تكن هلكوا لأن زراعتهم الأرز لا يعرفون غيره ، ولا قوت لهم سواه ، انما يكون في هذا الوقت في حرامات (٢) لهم طريحا لا يحتاجون الى سقي ومعاناة ، ومعنى الحرامات منابت الأرز عندهم ، فإذا انكشفت السماء عنهم بلغ الأرز النهاية في الريع والكثرة ولا يمطرون الشتاء.
[ذكر عبّاد الهند وشعرائها وفلاسفتها]
وللهند عبّاد وأهل علم يعرفون بالبراهمة وشعراء يغشون الملوك ، ومنجمون وفلاسفة وكهّان ، وأهل زجر للغربان وغيرها ، وبها سحرة وقوم يظهرون التخاييل ويبدعون فيها ، وذلك
__________________
(١) الأصل : الشتاء وأصلحاه من عندنا.
(٢) سياتي شرحه.
