غياض ورياض وهواء معتدل ، وفي فوّهة هذا الغبّ البحر المعروف بهركند ، وهو نزة المكان ، الشاة فيه بنصف درهم ، وما يشرب جمع من الرّجال من الشّراب المطبوخ من عسل النحل بحبّ الداذى (١) الرطب ، بمثل ذلك ، وأكثر أعمالهم القمار بالدّيكة والنرد والدّيكة عندهم عظيمة الأجسام وافرة الصّياصي (٢) يستعملون لها من الخناجر الصّغار المرهفة ما يشدّ على صياصيها ، ثمّ ترسل وقمارهم في الذهب والفضّة والأرضين والنّبات وغير ذلك ، فيبلغ الديك الغالب جملة من الذهب ، وكذلك لعبهم بالنرد دائم علي خطر واسع ، حتّى أنّ أهل الضعف منهم ومن لا مال له ممّن يذهب الى طلب الباطل والفتوة ، ربّما لاعب في أنامله فيلعب وإلى جنبه شيء قد جعل فيه من دهن الجوز أو دهن السمسم إذ كان الزّيت معدوما عندهم وتحته نار تحميه وبينهما فاس صغيرة مشحوذة ، فإذا غلب أحدهما صاحبه وضع يده على حجر وضرب القامر بالفأس أنملة المقمور فابانها ، ووضع المقمور يده في الدّهن وهو في نهاية الحرارة فيكويها ، ولا يقطعه ذاك عن المعاودة في اللعب ، فربّما افترقا وقد بطلت أناملهما جميعا.
ومنهم من يأخذ الفتيلة فينقعها في الدّهن ، ثمّ يضعها على عضو من أعضائه ويشعل النّار فيها فهى تحترق ورائحة اللحم تفوح وهو يلعب بالنرد لا يظهر منه جزع.
__________________
(١) الداذي : نبت له عنقود طويل وحب علي شكل حب الشعير انظر (تاج العروس) : ٢ : ٥٦٢
(٢) الصياصي جمع الصّيصة وهي شوكة الديك وقرن البقر والظبي ويطلق ايضا على الحصن وكل ما امتنع به.
