ذلك الملك من الزمان لا يمسّ شيء ، منه فاذا مات الملك أخرجها القائم من بعده كلّها فلم يدع منها شيئا ، وأحصيت ثمّ أذيبت وفرّقت على أهل بيت المملكة رجالهم ونسائهم وأولادهم وقوّادهم وخدمهم على قدر منازلهم ورسوم لهم في كلّ صنف منهم ، فما فضل بعد ذلك فضّ على أهل المسكنة والضعف ، ثمّ دون عدد اللّبن الذهب ووزنه ، وقيل انّ فلانا ملك من الزمان كذا وكذا سنة ، وخلّف من لبن الذهب في غدير الملوك كذا وكذا لبنة ، وانها فرقت بعد وفاته في أهل مملكته ، فالفخر عندهم لمن امتدت أيام ملكه وزاد عدد اللبن الذهب في تركته.
[ملك القمار]
ومن أخبارهم في القديم أن ملكا من ملوك القمار (١) وهى الأرض التي يجلب منها العود (٢) القمارى ، وليست بجزيرة بل هى على ما يلي أرض العرب وليس في شيء من الممالك أكثر عددا من أهل القمار ، وهم رحّالة ، كلهم يحرّمون الزّنا والأنبذة كلّها ، فلا يكون في بلادهم ومملكتهم شيء منه ، وهى مسامته لمملكة المهراج والجزيرة المعروفة بالزايج ، وبينهما مسافة عشرة أيام إلى عشرين يوما عرضا في البحر إذا كانت الرّيح متوسّطة
__________________
(١) القمار : في معجم البلدان لياقوت ٤ : ٣٩٦ (منكرا) بالفتح ويروي بالكسر موضع بالهند ينسب اليه العود هكذا تقول العامه والذي ذكره اهل المعرفة قامرون موضع في بلاد الهند يعرف منه العود النهاية في الجودة.
(٢) العود : هو الخشب وهو هنا خشب البخور.
