في مثله من قابل ، يجعلونه في تابوت ، ويخلّونه في منازلهم ويجعلون عليه النّورة (١) ، فتمصّ ماءه ويبقى ، والملوك يجعلون في الصبر والكافور ، ويبكون على موتاهم ثلاث سنين ، ومن لم يبك ضرب بالخشب ، كذلك النساء والرّجال ، ويقولون : انه لم يحزنك ميّتك ، ويدفنون في ضريح كضريح العرب ، ولا يقطعون عنه الطّعام ، ويزعمون انه يأكل ويشرب ، وذلك انّهم يضعون عنده الطعام بالليل فيصبحون ولا يجدون منه شيئا ، فيقولون قد أكل ، ولا يزالون في البكاء والاطعام ما بقى الميت في منزلهم ، فيفتقرون على موتاهم ، فلا يبقى لهم نقد ولا ضيعة إلا أنفقوه عليه ، وقد كانوا قبل هذا يدفنون الملك وما ملك من آلة بيته من ثياب ومناطق ، ومناطقهم تبلغ مالا كثيرا ، وقد تركوا ذلك الآن ، وذلك انه نبش بعض موتاهم وأخذ ما كان معه.
[عناية أهل الصين بتعلم الخط والكتابة]
والفقير والغني من أهل الصين والصغير والكبير يتعلّم الخط والكتابة.
[أسماء ملوكهم وعادتهم في الملك]
واسم ملوكهم على قدر الجاه وكبر المدائن ، فما كان من مدينة صغيرة يسمّى ملكها طوسنج (٢) ، ومعنى طوسنج أقام المدينة ، وما
__________________
(١) النورة : وتسمى أيضا الكلس : تصنع من ردي الحجارة والرخام بأن يحرق حتى يبيض ، وله قوة في الإحراق ، وإذابة الشحوم ونحوها انظر (المعتمد) للملك الرسولي : ٢٩٦.
(٢) (ط) سوفاجه : طسوشي.
