ذكره] عراة ليست لهم قوارب ، ولو كانت لهم لأكلوا كل من مرّ بهم ، وربما أبطأت المراكب في البحر وتأخر بهم المسير بسبب الريح فينفذ ما في المراكب من الماء فيقربون إلى هؤلاء فيستقون الماء ، وربما أصابوا منهم ويفلتون أكثر.
وبعد هذه الجزيرة جبال ليست على الطريق ، يقال : ان فيها معادن فضة وليست بمسكونة ، وليس كل مركب يريدها يصيبها ، وإنما دلّ عليها جبل منها يقال له الخشناميّ (١) ، مرّ به مركب فرأوا الجبل فقصدوا له فلما اصبحوا انحدروا إليه في قارب ليحتطبوا وأوقدوا نارا فانسبكت الفضة فعلموا انه معدن فاحتملوا ما أرادوا منه ، فلما ركبوا اشتدّ عليهم البحر فرموا بجميع ما أخذوا منه ، ثم تجهّز الناس بعد ذلك الى هذا الجبل فلم يعرفوه.
ومثل هذا في البحر كثير لا يحصى من جزائر ممنوعة لا يعرفها البحريون ، فمنها ما لا يقدرون عليه.
وربما رؤي في هذا البحر سحاب أبيض يظل المراكب فيشرع منه لسان طويل رقيق حتى يلصق ذلك اللسان بماء البحر ، فيغلى له ماء البحر مثل الزوبعة فإذا أدركت الزوبعة المركب ابتلعته ، ثم يرتفع ذلك السحاب فيمطر مطرا فيه قذى البحر ، فلا أدري أيستقى السحاب من البحر أم كيف هذا.
وكلّ بحر من هذه البحار تهيج فيه ريح تثيره وتهيجه حتى يغلى كغليان القدور ، فيقذف ما فيه الى الجزائر التي فيه ويكسر
__________________
(١) لم أجده وفي (تاج العروس) ٨ : ٢٧٨ خشنام بالضم ، علم معرب خوش نام أي الطيب الاسم.
