ومرة لسعاية عليه ـ وهنيته بالسلامة ، وقلت : قد عدت إلى وطنك الذي تلذّه ، وإخوانك الذين تحبّهم ، فقال : يا أبا علي ذهب الأتراب والشباب والأصحاب ، وأنشد
|
هبني بقيت على الأيّام والأبد |
|
ونلت ما شئت من مال ومن ولد |
|
من لي برؤية من قد كنت آلفه |
|
وبالزّمان الذي ولّى ولم يعد |
|
لا فارق الحزن قلبي بعد فرقتهم |
|
حتى يفرّق بين الرّوح والجسد |
ومن شعره العالي الطبقة :
|
لنا من هاشم هضبات مجد |
|
مطنّبة بأبراج السّماء (١) |
|
تطوف بنا الملائك كلّ يوم |
|
ونكفل في حجور الأنبياء |
|
ويهتزّ المقام لنا ارتياحا |
|
ويلقانا صفاه بالصّفاء |
ومن جيد شعره قوله :
|
أفي كلّ أرض أو بكلّ تنوفة |
|
أخو أمل منّا يحاول مطمعا |
|
كأنّا خلقنا للنّوى وكأنّما |
|
حرام على الأيّام أن نتجمّعا |
ومن بديع افتخاره قوله :
|
إنّي وقومي من أحساب قومكم |
|
كمسجد الخيف من بحبوحة الخيف |
|
ما علّق السّيف منّا بابن عاشرة |
|
إلّا وهمّته أمضى من السّيف (٢) |
|
ولا استضاف بنا ضيف يؤمّلنا |
|
إلّا غدا مالنا في قبضة الضّيف (٣) |
ومن رقيق تغزّله :
|
بأبي فم شهد الضّمير له |
|
قبل المذاق بأنّه عذب |
|
كشهادتي لله خالصة |
|
قبل العيان بأنّه الرّبّ |
__________________
(١) في عمدة الطالب / ٢٤٠ (هضبات عزّ).
(٢) يريد بالعاشرة : السنة العاشرة.
(٣) سقط هذا البيت من (ع) و (أ).
