السكين ، هو أبو أحمد السكين ، لكن اشتبه عليه بابنه ، فإن ابنه أيضا اسمه جعفر كما مرّ في النسب ، ويتّضح ذلك بأن محمد بن زيد الشهيد وهو أصغر بني أبيه له عدّة بنين منهم محمد ابنه ، والعقب منه في أبي عبد الله جعفر الشاعر وحده ، فأعقب أبو عبد الله جعفر هذا من ثلاثة بنين : محمد الخطيب الذي هو أبو السيد علي الحماني ، وأحمد السكين الذي هو جدنا ، والقاسم ، فيكون السيد علي الحماني إبن أخي أحمد السكين لا إبن ابنه ، فأحمد السكين عمه لا جدّه.
وأيضا ما تمّ للسيد صدر الدين إدخال السيد علي الحماني في النسب حتى أسقط منه أبا الحسين عليا الذي هو بين أبي جعفر محمد ، وبين جعفر بن أحمد السكين وهو غلط فاحش.
ولقد مرّ على ذلك برهة من الزمان ، ولم يتنبّه له أحد من أجدادنا فينبّه عليه. وقد سمعت الوالد مرارا يقول : إن السيد علي الحماني جدّنا ، اعتمادا منه على كلام السيد صدر الدين الواعظ ، فذكرت له أن هذا غلط منه.
وكان السيد علي الحماني المذكور (١) شاعرا مفلقا نبيلا مفتيا مدرسا نسّابا ، لم يكن في زمنه من يتقدمه في الرئاسة ، واشتهر بالشعر ، وشعره في الطبقة العليا من الحسن والرقّة ، عذب بديع المعاني. وكان نازلا بالكوفة ومنزله في حمان (٢) فأضيف إليهم.
حدّث بعض الصالحين قال : لقيت علي بن محمد المذكور بالكوفة بعد خلاصه من حبس الموفق (٣) ـ وكان قد حبس مرتين ، مرّة لكفالته بعض أهله ،
__________________
(١) سيورد المؤلف ترجمته بعد قليل. تراجع مصادر ترجمته أيضا في (أنوار الربيع ٢ / ٣٣٢).
(٢) حمّان : قبيلة من تميم رحلوا من البصرة ونزلوا الكوفة فسمّيت المحلة باسمهم ، ونسب إليها كل من سكنها وإن لم يكن من القبيلة.
(٣) هو الموفق بالله العباسي واسمه طلحة بن جعفر المتوكل. توفي سنة ٢٧٨ ه (الأعلام ٣ / ٣٣٠).
