بحر القلزم والصين والهند. فجميع ذلك عشرون مرحلة في ست عشرة مرحلة ، كذا في مروج الذهب للمسعودي. وفي بغية المستفيد في أخبار زبيد (١) : اليمن يمنان ، أعلى وأسفل ، فالأعلى قصبته صنعاء وهي إحدى جنان الأرض وقصرها غمدان من أعظم العجائب الذي عمّره سام بن نوح عند بنائه صنعاء ، وأمّا اليمن الأسفل فقصبته زبيد. انتهى ملخصا.
قلت : وقد اختلف في العلّة التي من أجلها سمّي اليمن يمنا ، فقيل : ليمنه ، وقيل : لأنه يمين الكعبة ، وقيل غير ذلك ، وهو خلاف لا ثمرة فيه.
وأما غمدان فقد اختلف في بانيه ، وفي القاموس (غمدان) كعثمان : قصر في اليمن بناه (ليسرح) (٢) بأربعة وجوه : أحمر ، وأبيض ، وأصفر ، وأخضر ، وبنى داخله قصرا بسبعة سقوف ، بين كل سقفين أربعون ذراعا. وقيل أنّه من عمل الجنّ لسليمان (ع).
وفي مروج الذهب : إنّ بانيه الضحّاك ، وهو البيت الخامس من البيوت المعظّمة المتخذة على أسماء الكواكب. قال : وكان الضحّاك بناه على اسم الزهرة ، وخرّبه عثمان بن عفان ، فهو في وقتنا هذا خراب قد هدم فصار تلّا عظيما كأنّه لم يكن. وكان أسعد بن يعفر (٣) صاحب قلعة كحلان ، وصاحب مخاليف اليمن أراد أن يبني غمدان فأشار عليه يحيى بن الحسين الحسني الرسّي (٤) أن لا يعرض لشيء من ذلك ، إذ كان بناؤه على يد غلام يخرج من بلاد سبأ وأرض مأرب يؤثر في صقع هذا العالم تأثيرا عظيما.
وقد قيل : إنّ ملوك اليمن كانوا إذا قعدوا في هذا البنيان بالليل ، واشتعلت الشموع رأى الناس ذلك على مسيرة أيّام كثيرة والله أعلم. وهو الذي
__________________
(١) مؤلفه : أبو عبد الله عبد الرحمن بن علي الشهير بابن الديبع الشيباني المتوفى سنة ٩٤٤ ه (معجم المطبوعات ١ / ١٥٠ ، ومعجم المؤلفين ٥ / ١٥٩).
(٢) كذا في الأصول ، وفي حاشية القاموس وتاج العروس (ليشرخ).
(٣) هو أسعد بن يعفر الحوالي ملك اليمن توفي سنة ٣٣٢ ه (الإكليل ٢ / ١٨٤).
(٤) إمام زيدي توفي سنة ٢٩٨ ه (الأعلام ٩ / ١٧١).
