عناه الشاعر (١) بقوله :
|
اشرب هنيا عليك التاج مرتفقا |
|
في رأغمدان دارا منك محلالا |
ومن الآثار الغريبة باليمن عرش بلقيس ، قال في معجم البلدان : حدثني الإمام الحافظ أبو الربيع سليمان بن الريحاني (٢) قال : شاهدت موضعا بينه وبين ذمار يوم ، وقد بقي من آثاره ستة أعمدة رخام عظيمة ، وفوق أربعة منها أربعة ، ودون ذلك مياه كثيرة جارية وحفائر ، ذكر لي أهل تلك البلاد أنه لا يقدر أحد على خوض تلك المياه إلى تلك الأعمدة ، وأنّه ما خاضها أحد إلّا عدم. وأهل تلك البلاد متفقون على أنّه عرش بلقيس. انتهى.
قلت : إن صحّ ذلك فلعلّ عرش بلقيس كان يوضع على هذه الأعمدة ، وإلّا فوصفه في التفاسير غير هذا الوصف ، ولم يقل أحد أنه كان مبنيّا أو مصنوعا من رخام ، بل المروي أنّه كان من فضّة وذهب مرصّعا بالياقوت والجواهر. وفي الكشف والبيان (٣) للثعلبي : إنّ عرشها كان سريرا ضخما حسنا ، وكان مقدمة من ذهب مفصص بالياقوت الأحمر ، والزمرّد الأخضر ، ومؤخره من فضة مكلّل بألوان الجواهر ، وله أربع قوائم : قائمة من ياقوت أحمر ، وقائمة من ياقوت أصفر ، وقائمة من زمرّد أخضر ، وقائمة من درّ أبيض ، وصفائح السرير من ذهب. انتهى.
وما أظن هذا خفي على صاحب المعجم لكنه نقل كما سمع على جاري
__________________
(١) الشعر لأبي الصلت الثقفي ، وقيل لولده أمية (العقد الفريد ٢ / ٢٣). تراجع ترجمة أمية ومصادرها في أنوار الربيع ٣ / ٣٥).
(٢) في ع (سلمان) مكان (سليمان) وفي معجم البلدان ـ مادة عرش بلقيس ـ (سليمان بن الريحان).
(٣) الكشف والبيان : كتاب في التفسير لأبي اسحاق أحمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي النيسابوري المتوفى سنة ٤٢٧ وفي رواية ٤٣٧ ه (معجم المؤلفين ٢ / ٦٠). وقال ابن خلكان ١ / ٦١ نقلا عن السمعاني أنه يقال له الثعلبي ، والثعالبي. أقول : وقد وهم صاحب كشف الظنون فنسب الكتاب إلى الثعالبي أبي منصور عبد الملك بن أحمد.
