وخفّة كان أجود. والعنبر : سمكة كبيرة يتخذ من جلدها التّراس ، ويقال للترس : عنبر ، وقد يقال لهذه السمكة : البال.
قال القزويني : البال : سمكة طويلة ، طولها خمسمائة ذراع أو أطول ، ويظهر في بعض الأوقات طرف جناحها كالشراع العظيم. وأهل المراكب يخافون منها أعظم خوف ، فإذا أحسّوا بها ضربوا لها بالطبول لتنفر عنهم. فإذا بغت على حيوان البحر بعث الله سمكة نحو الذراع تلصق بأذنها ولا خلاص للبال منها ، فتطلب قعر البحر وتضرب الأرض برأسها حتى تموت وتطفو على الماء كالجبل العظيم ، ولها أناس يرصدونها من تحت الريح ، فإذا وجدوها طرحوا فيها الكلاليب وجبذوها (١) إلى الساحل ، وشقوا بطنها واستخرجوا العنبر منها (٢) ، انتهى.
قلت : ولهذه السمكة حديث عجيب رواه البخاري وهو مشهور (٣). والسمك أنواع كثيرة ، ولكلّ نوع اسم خاص ، ومنها ما لا يدرك الطرف أولها وآخرها لكبرها ، وما لا يدركها الطرف لصغرها ، وكلّه يأوي الماء ويستنشقه كما يستنشق حيوان البرّ الهواء بالأنوف ، ويصل بذلك إلى قصبة الرئة. والسمك يستنشق بأصداغه فيقوم له الماء في تولّد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء ، وإنما استغنى عن الهواء في إقامة الحياة ولم نستغن نحن عنه وما أشبهنا من الحيوان ، لأنّه من عالم الماء والأرض دون عالم الهواء ونحن من عالم الماء والأرض والهواء ـ قاله الدميري في حياة الحيوان الكبرى ـ وهو صريح في أن الهواء لا يدخل جوفه. وقال أيضا لا يدخل جوفه هواء البتّة.
وفي المسائل الطبيعية للحكيم أرسطا طاليس ما يدلّ على خلاف ذلك ، فإنه قال : ما بال السمك يعيش في الماء ، فإذا خرج منه إلى الهواء تلف؟ لأن
__________________
(١) جبذ ، كجذب : وزنا ومعنى.
(٢) في دائرة معارف القرن العشرين ٦ / ٧٥٦ بحث عن منشأ العنبر وخواصه لا يخلو من فائدة.
(٣) أنظر البخاري ٥ / ٢١١ باب (غزوة سيف البحر).
