ثم ارتحلنا نقطع قفارا ويبابا ، ونفترع إكاما وهضابا ، والنّوى تحدو بنا وتقود.
|
ولو قال لي الغادون ما أنت مشته |
|
غداة جزعنا الرّمل قلت أعود (١) |
وفي هذا السفر أقول من صدر قصيدة امتدحت بها الوالد :
|
سريرة شوق في الهوى من أذاعها |
|
ومهجة صبّ بالنّوى من أضاعها |
|
أفي كلّ يوم للبعاد ملمّة |
|
تلمّ بنا لا نستطيع دفاعها |
|
فلله جمع فرّق البين شمله |
|
وإلفة صحب قد أباد اجتماعها |
|
وساعات أنس كان لهوا حديثها |
|
سقى الله هاتيك اللّيالي وساعها |
|
ولا مثل ليلى إذ تبدّت عشيّة |
|
مددت لها كفّي أريد وداعها |
|
وقد أقبلت تذري الدّموع تلهّفا |
|
إذا هتف الداعي إلى البين راعها |
|
أشاعت بنا أيدي الفراق فأصبحت |
|
تؤمّ بنا شمّ الذّرى وتلاعها |
|
نجوب قفارا ما وقفنا بقاعها |
|
ونقطع بيدا ما حللنا بقاعها |
|
تميل بنا الأكوار ليلا كأنّنا |
|
نشاوى سلاف قد أدمنا ارتضاعها |
|
إذا نفحتنا نسمة حاجريّة |
|
أجدّت وهاجت للنّفوس التياعها |
|
فمن مهجة لا يستقرّ قرارها |
|
ومن كبد نخشى عليها انصداعها |
|
تجاذبنا فضل الأزمّة ضمّر |
|
أهاج نزاع البين وجدا نزاعها |
|
نقيس بها طول الفلاة وعرضها |
|
إذا هي مدّت للمسير ذراعها |
ومن أحسن ما سمعت به في المسرى قول بديع الزمان (٢) ، وعلّامة همذان (٣) من قصيدة :
__________________
(١) البيت من قصيدة للشريف الرضي. جزع الرمل : قطعه عرضا.
(٢) هو أحمد بن الحسين الهمذاني (بديع الزمان). توفي سنة ٣٩٨ ه (أنوار الربيع ١ / ١٤١).
(٣) في ك (وباقعة همذان).
