الوسواس والجنون والتوحّش والماليخوليا ، ويفرّح تفريحا عظيما ، ويقوّي الذهن والحواس ، ويسهّل الولادة ، مجرّب. وشربته إلى دانق ، وأخطأ من جعله درهما. انتهى باختصار كثير.
ورأينا بهذا البندر أشجارا لم نكن نراها. منها : شجر الفلفل وهو أشبه ما يكون بشجر الدجر (١) يلتفّ على شجرة أخرى ، وقول الأطباء ممن لم يره أنّه كشجر الرمّان خلف. والفلفل فيه كعناقيد العنب وهو أخضر ، فإذا يبس اسودّ. والفلفل الأبيض شجر برأسه قطعا. واختلفت أقوال الأطباء فيهما في كون كليهما من شجرة واحدة ، أو هما غيران؟ والأصح ما ذكرناه عن عيان. وخواصهما مذكورة في كتب الطبّ وكلاهما حار. وحكماء الهند تقول : إنه بارد ويكثرون استعماله في الحمّى فينفعهم.
ومنها شجر النارجيل ، وهو كالنخل إلّا أنّ جذعه في الغالب أمتن من جذع النخل ، وسعفه كسعفه ، غير أن سعف النخل أصلب منه وأقوى شوكة. وقول الشيخ داود في التذكرة : أنّ وجه الجريدة فيه إلى أسفل غير صحيح ، بل جريدته كجريدة النخل ، والآفة من الراوي. وبالغ صاحب القاموس في وصف طولها ولينها فقال : النارجيل : جوز الهند واحدتها بهاء ، وقد يهمز. ونخلته طويلة تميد بمرتقيها حتى تدنيه من الأرض لينا. ويكون في القنو الكريم منها (ثلاث عشرة) (٢) نارجيلة ، ولها لبن يسمّى الاطراق ، وخاصّيّة الزنخ منها : إسهال الديدان ، والطريّ : باهيّ جدّا. انتهى. وشجره يثمر بعد سبع سنين ، ويبقى مائة عام وأكثر ، وهو يزرع ثمرا لا قضبا ، وله منافع كثيرة مذكورة في مظانها.
ومنها شجر الفوفل وهو طويل جدّا حسن الساق معتدل القامة لا يرى فيه اعوجاج أصلا ، وساقه كلّه شديد الخضرة من أسفله إلى أعلاه ، ولا يكاد يعلوه المرتقي إلّا بجهد شديد للينه ، وهو شبيه بالنخل وشجر النارجيل ، إلّا أنّ هذا
__________________
(١) الدجر (مثلثة) : اللوبياء.
(٢) كذا في الأصول ، والذي في القاموس (ثلاثون).
