رفيع الساق جدّا بالنسبة إليهما ، وهو يحمل كبائس فيها الفوفل داخل قشر صلب ، عليه طبقات ليفيّة كالنارجيل ، ولا يستعمل في جميع الأرض ، ولا يحمل إلى سائر الأقطار (إلّا فوفل هذا الصقع المسمى بكوكن) (١) وإن وجد في سائر بلاد الهند إلّا أنّه رديء جدا لا يستعمل ، وإنّما يتخذ شجره في البساتين للنظر إلى ساقة وحسن قامته.
ومنها : شجر الأنبا ، وهو العنب المعروف الآن (بفتح العين المهملة وسكون النون). وفي القاموس : الأنبج (كأحمد) وتكسر باؤه : ثمرة شجرة هندية (معرّب أنب) (٢) وهو شجر عظام ، وكنّا رأينا ثمره باليمن ولم نر شجرة ، وهو من محاسن ثمر الهند ، يغذي غذاء حسنا ، ويتفاوت في بلاده حسنا ورداءة. قال الشيخ في التذكرة : وهو حار في الثانية يابس في الثالثة ، وقبل النضج بارد في الأولى. يفتح الشهوة إن خلّل ، ويقطع الطحال ، ويفتّت الحصى. والمربّى يمنع الخفقان والصداع البارد ، ونواه يبيّض الأسنان ، ويطيّب رائحة الفم ، وهو كيف كان يغسل الأخلاط اللزجة ، ويذهب البواسير. ورماد شجره يحبس الدم ، وقيل : إنّ الأخضر منه يمنع الشيب ، وهو يضعف الكبد ، ويصلحه الزبيب. انتهى. وإنّما تعرّضنا لذلك لقلّة من نبّه عليه.
وكتب إليّ سيدي الوالد دام مجده ، وكان قد أهدى إليّ منه شيئا :
|
هو العنب لونا كالنّضار ولذّة |
|
كظلم العذارى والرّحيق المصفّق |
|
فكله هنيئا يا سلالة هاشم |
|
ولا زلت بالتّوفيق خير موفّق |
فأجبته بقولي :
|
أتانا لذيذ العنب رطبا ويانعا |
|
بطعم كطعم الخسرويّ المعتّق (٣) |
|
ونظم كنظم الدرّ يزهو على الدمى |
|
ذكيّ متى يتلى على السّمع يعبق |
__________________
(١) في ك ، وأ (إلا فوفل الهند من الصقع المسمى بكوكن).
(٢) تسمى بالعراق (عنبه) وفي مصر (منجه) أو (منجو). يراجع القاموس ، ولسان العرب ، ومعجم متن اللغة مادة (ن ب ج) و (أن ب) و (ع ن ب).
(٣) الخسروي : صنف من الشراب.
