ويقال أنه أهدي لمعزّ الدولة ابن بويه (١) في أيامه درّة بيضاء ، سوداء المنقار والرجلين ، على رأسها ذؤابة.
والأخضر هو الموجود الآن ، وهو يتناول مأكوله برجله كما يتناول الإنسان الشيء بيده. قال أبو اسحاق الصابي (٢) في وصفها وتخلّص إلى مدح أبي الفرج الببغا :
|
أنعتها صبيحة مليحه |
|
ناطقة باللّغة الفصيحة (٣) |
|
عدّت من الأطيار واللسان |
|
يوهمني بأنها إنسان |
|
تنهي إلى صاحبها الأخبارا |
|
وتكشف الأستار والأسرارا |
|
سكّاء إلّا أنّها سميعه |
|
تعيد ما تسمعه طبيعه |
|
زارتك من بلادها البعيده |
|
واستوطنت عندك كالقعيده |
|
ضيف قراه الجوز والأرز |
|
والضيف في إتيانه يعزّ |
|
تراه في منقارها الخلوقي |
|
كلؤلؤ يلقط بالعقيق (٤) |
|
تنظر من عينين كالفصّين |
|
في النّور والظّلمة بصّاصين |
|
تميس في حلّتها الخضراء |
|
مثل الفتاة الغادة العذراء |
|
خريدة خدورها الأقفاص |
|
ليس لها من حبسها خلاص |
|
تحبسها وما لها من ذنب |
|
وإنّما الحبس لفرط الحبّ |
|
تلك التي قلبي بها مشغوف |
|
كنيت عنها واسمها معروف |
__________________
(١) هو معز الدولة أحمد بن بويه بن فنا خسرو. توفي سنة ٣٥٦ ه (الأعلام ١ / ١٠١).
(٢) هو أبو اسحاق ابراهيم بن هلال الحراني الصابي المتوفى سنة ٣٨٤ (أنوار الربيع ١ / ٢٤٠).
(٣) القصيدة وجوابها في يتيمة الدهر ١ / ٢٦٩ ، وحياة الحيوان ١ / ١١٣ وفي رواية بعض الأبيات اختلاف.
(٤) الخلوقي : نسبة إلى الخلوق (بالفتح) وهو خليط من الطيب أعظم أجزائه من الزعفران ، وقيل هو الزعفران نفسه.
