|
سحاب حكت ثكلى أصيبت بواحد |
|
فعاجت له نحو الرّياض على قبر |
|
ترقرق دمعا في خدود توشّحت |
|
مطارفها بالبرق طرزا من التّبر |
|
فوشي بلا رقم ونسج بلا يد |
|
ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر |
وأعجب لقول ابن نباتة (١) :
|
قفا فاعجبا من هامل الغيث إنّه |
|
لأعجب شيء يعجب العين والفكرا (٢) |
|
يمدّ على الآفاق بيض خيوطه |
|
فينسج منه للثّرى حلّة خضرا |
فأقمنا بهذا البندر ثلاثة أيام ، ثم انتقلنا إلى بندر أعظم منه ، وكان هذا فرضة لذاك ، فسرنا في الخور على الزورق بين ذينك الجبلين حتى وصلنا إليه ، وهو قرية لطيفة يقال لها (راجابور) ـ براء مهملة وبعد الألف جيم ثم ألف فباء موحدة مضمومة فواو ساكنة فراء ـ ، وفيها عمارة حسنة لمصطفى خان أعظم وزراء عادل شاه ، ولم يكن في تلك القرية عمارة سواها فنزلنا بها. وهذه القرية من أعمال (كوكن) ـ بكاف مضمومة فواو ساكنة فكاف أخرى مفتوحة فنون ـ وهو صقع عظيم ليس في أرض الهند أكثر خراجا منه لحسن ربيعة فإن المطر يكون فيه ستة أشهر لا ينقطع ليلا ولا نهارا بخلاف سائر أرض الهند. فإنّ مدة المطر فيها لا تزيد على أربعة أشهر.
ورأينا بهذا البندر أشياء لم نكن نراها من قبل منها : الطائر المعروف بالطاووس وتكنّيه العرب أبا الوشي (وترخيمه) (٣) طويس ، وهو من الطير كالفرس عزا وحسنا ، وفي طبعه العفّة وحب الزهو بنفسه والخيلاء ، والإعجاب بريشه ، وعقده لذنبه كالطاق لا سيما إذا كانت الأنثى ناظرة إليه. فإذا نظر في أعطافه ورأى ألوانه المختلفة زهي بنفسه وتاه ، وإذا نظر إلى ساقيه وجم لذلك
__________________
(١) هو الشيخ جمال الدين ابن نباتة المصري المتوفي سنة ٧٦٨ ه (أنوار الربيع ١ / ٤٥).
(٢) في الديوان (لأحسن شيء).
(٣) (ترخيمه) كذا ورد في الأصول ، والذي في حياة الحيوان ٢ / ٨٨ (تصغيره). وجاء في لسان العرب (وأراه : تصغير طاوس مرخما).
