(للبحتري) (١) :
|
إذا أردت ملأت العين من بلد |
|
مستحسن وزمان يشبه البلدا (٢) |
|
يمشي السحاب على أجبالها فرقا |
|
ويصبح الغيث في صحرائها بردا |
|
فليس تبصر إلّا زاكيا خضلا |
|
أو يانعا خضرا أو طائرا غردا |
فأصبحنا نستنشق روائح الأزهار ، ونختال في رياض محفوفة بحياض وأنهار ، وتتملّى بتلك الخمائل ، ونتنزّه ما بين غصن معتدل إلى غصن مائل ، والصوادح تخطب على منابر أغصانها ، وتبدي فنون نغماتها على أفنانها. (لابن خفاجة) (٣) :
|
وقد جال من جون الغمامة أدهم |
|
له البرق سوط والشّمال عنان |
|
وضمّخ ردع الشمس نحر حديقة |
|
عليه من الطلّ السّقيط جمان (٤) |
|
ونمّت بأسرار الرّياض خميلة |
|
لها النّور ثغر والنسيم لسان |
وما ألطف قول ابن رشيق (*) ، وقيل : النامي (٥) :
|
خليليّ هل للمزن مقلة عاشق |
|
أم النّار في أحشائها وهي لا تدري |
__________________
(١) هو أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري الطائي. توفي سنة ٢٨٤ ه (أنوار الربيع ١ / ٣٨). وردت كلمة البحتري في (ع) على الهامش ، ولا وجود لها في ك ، وأ.
(٢) للوقوف على الروايات المختلفة يراجع ديوان البحتري ٢ / ٧١٠ (المتن والهامش).
(٣) هو أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن خفاجة المتوفي سنة ٥٣٣ ه (أنوار الربيع ١ / ٢٦٥). لم ترد كلمة (ابن خفاجة في ك ، وأ).
(٤) الردع : الزعفران ، وأثر الطيب في الجسد.
(٥) هو أبو العباس أحمد بن محمد النامي الدارمي. توفي بحلب سنة ٣٩٩ ه وقيل غير ذلك (أنوار الربيع ٥ / ١٢٥). في ك (وما أنمى قول النامي) ، والأبيات في يتيمة الدهر ١ / ٢٤٧ منسوبة للنامي ، وفي حلبة الكميت / ٣٢٩ للزاهي وقيل لابن رشيق ، وفي زهر الآداب ١ / ١٩٥ لأبي العباس الناشي. وفي تلك المصادر اختلافات في الرواية وعدد الأبيات. وما أثبته المؤلف موافق لرواية حلبة الكميت ، وعليها عوّل جامع شعر ابن رشيق.
