|
سار الحبيب وخلّف القلبا |
|
يبدي العزاء ويضمر الكربا (١) |
|
قد قلت إذ سار السّفين به |
|
والشوق ينهب مهجتي نهبا |
|
لو أنّ لي عزّا أصول به |
|
لأخذت كلّ سفينة غصبا |
قيل : وليس في المعمور أعظم من هذا البحر الذي ركبناه وهو البحر الهندي ، ويقال له : الحبشي.
قال المسعودي : يمتد طوله من المغرب إلى المشرق ، من أقصى الحبش إلى أقصى الهند والصين ثمانية آلاف ميل ، وعرضه ألفان وتسعمائة ، وفي مواضع أخر ألف وتسعمائة ، وقد يتقارب في قلة العرض في موضع دون موضع ويكثر. وقد قيل في طوله وعرضه غير ما وصفنا من الكثرة أعرضنا عن ذكره لعدم الدلالة على صحته عند أهل هذه الصناعة.
وقد ذكر كيفية تشعّب الخلجان منه ، وامتدادها إلى أماكن لا حاجة بنا إلى ذكرها. وإن بحر فارس ، وبحر اليمن ، وبحر القلزم ، وبحر الحبش ، وبحر الزنج ، وبحر الصين كل هذه البحور خلجان من هذا البحر. وعدّ بحورا أخرى تتشعب من هذا البحر ، ولسنا بصدد بيان ذلك. ولا بأس بذكر شيء من أخبار البحر وعجائبه ، وجزائره إلى غير ذلك مما يفضي إليه المقام لما فيه من الإشارة إلى كمال قدرة الله تعالى وعظيم سلطانه.
|
ففي كلّ شيء له آية |
|
تدلّ على أنّه واحد (٢) |
تنازع المتقدمون من الحكماء في مبادئ كون البحار وعللها. فذهب طائفة منهم إلى أنّ البحر هو بقيّة من الرطوبة الأولى التي جفّف أكثرها جوهر النار ، وما بقي منها استحال لاحتراقه ملحا.
ومنهم من قال : انّ الرطوبة الأولى المجتمعة لما احترقت بدوران
__________________
أقف على تاريخ وفاته. تراجع ترجمته في يتيمة الدهر ٢ / ٢٠٨ ، والذريعة إلى تصانيف الشيعة ٩ / ٢٨٨.
(١) في (ع وك) : ويظهر الكربا. وفي (أ) : ويبدى الكربا. والتصويب من يتيمة الدهر.
(٢) البيت لأبي العتاهية. والذي في الديوان (وفي كلّ شيء).
